بَابٌ فِي تَصْوِيبِ الْحَقِّ وَتَخْطِئَةِ الْبَاطِلِ ( وَجَبَ عَلَى الْمُكَلَّفِ تَصْوِيبُ الْحَقِّ وَتَخْطِئَةُ الْبَاطِلِ ) مِمَّا هُوَ مَذْهَبٌ أَوْ دِينٌ ( إقْرَارًا ) بِلِسَانِهِ ( وَتَصْدِيقًا بِقَلْبِهِ ) ، وَذَلِكَ فِي جُمْلَةِ الْحَقِّ وَجُمْلَةِ الْبَاطِلِ هَكَذَا إجْمَالًا ، ثُمَّ فِيمَا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ تَفْصِيلًا إلَّا أَنَّ الْمُقَلِّدَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ وَفِيمَا هُوَ دِينٌ بِخِلَافِ الْمُجْتَهِدِ فَفِي ذَلِكَ وَفِيمَا رَآهُ بِرَأْيِهِ مَذْهَبًا ، ثُمَّ إنَّهُ يَدْخُلُ فِي تَصْوِيبِ الْحَقِّ هَكَذَا خُصُوصُ مَذْهَبٍ كَائِنٍ عِنْدَ اللَّهِ حَقًّا ، وَفِي تَخْطِئَةِ الْبَاطِلِ هَكَذَا خُصُوصُ مَذْهَبٍ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ خَطَأً ، وَإِذَا كَانَ تَصْوِيبُ الْحَقِّ وَاجِبًا ، ( فَأَوَّلُهُ ) ، أَيْ أَوَّلُ الْحَقِّ وُجُوبًا ( الْجُمْلَةُ ) لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ ، ( لِأَنَّ أَوَّلَ الْوَاجِبَاتِ مَعْرِفَةُ وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى ) فِي ذَاتِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِالتَّجَزِّي كَمَا لَا يُوصَفُ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَفِي الْأُلُوهِيَّةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا إلَهَ مَعَهُ ، وَفِي الْعِبَادَةِ وَفِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَصِفَاتِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ فِي مَعْنَى فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ وَصِفَتِهِ وَلَوْ اتَّفَقَ اللَّفْظُ .
( وَرِسَالَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحْقِيقُ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) ، أَيْ اعْتِقَادُ كَوْنِهِ حَقًّا ، وَالْإِقْرَارُ بِذَلِكَ كُلِّهِ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يُغْنِي الْإِقْرَارُ بِرِسَالَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِقْرَارِ بِحَقِّيَّةِ مَا جَاءَ بِهِ ؟ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ رَسُولًا فَكُلُّ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ ، وَفِي"السُّؤَالَاتِ": فَإِنْ قَالَ: مَا أَوَّلُ الْعِلْمِ ؟ فَقُلْ التَّوْحِيدُ ، وَسَبِيلُ الْمَعْرِفَةِ هُوَ التَّعَلُّمُ ، وَقِيلَ: أَوَّلُ الْعِلْمِ الصَّمْتُ ثُمَّ الِاسْتِمَاعُ ثُمَّ الْحِفْظُ ثُمَّ الْعَمَلُ ثُمَّ النَّشْرُ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ