فهرس الكتاب

الصفحة 16967 من 17437

ثُمَّ اسْتَتَابَهُ فَتَابَ فَرَدَّهُ إلَى الْوِلَايَةِ فَجَاءَ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، إلَّا إنْ رَمَاهُ بِالشِّرْكِ أَوْ بِالزِّنَى .

( وَتَجِبُ ) الِاسْتِتَابَةُ ، أَيْ تَتَأَكَّدُ لِأَنَّ فَاعِلَ الْمَكْرُوهِ لَا يَعْصِي فَكَيْفَ يَعْصِي تَارِكُ نَهْيِهِ ( وَإِنْ عَلَى مَكْرُوهٍ ) أَيْ مِنْ فِعْلٍ أَوْ تَرْكِ مَكْرُوهٍ تَكْرَهُهُ نُفُوسُ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا كُرِهَ فِي الْعِلْمِ ، كَالصَّلَاةِ فَوْقَ الْمَسْجِدِ ، وَأَكْلِ لَحْمِ الذِّئْبِ فِي قَوْلِ كَرَاهَتِهِ ، أَوْ مِمَّا كُرِهَ فِي سِيرَتِهِمْ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، وَلَا يَنْبَغِي وَمَرْجِعُهُ أَيْضًا إلَى الْعِلْمِ كَرَاهَةَ أَنْ يَتَجَرَّدَ الرَّجُلُ مِنْ فَوْقِ سُرَّتِهِ إلَى صَدْرِهِ وَكَسِيرَتِهِمْ فِي مَشْيٍ وَلِبَاسٍ ( يَنْهَى عَنْهُ فَاعِلُهُ وَإِنْ غَيْرَ ذَنْبٍ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ ذَنْبٍ وَلَا سِيَّمَا مَا كُرِهَ كَرَاهَةً شَدِيدَةً ( وَيُؤَدَّبُ بِهَجْرٍ ) فِي حُضُورِهِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ بِالْبَدَنِ وَتَرْكِ جَوَابِهِ ، وَتَرْكِ إلْقَاءِ الْكَلَامِ إلَيْهِ ( وَفِرَاقٍ إنْ لَمْ يَنْتَهِ ) عَنْ ذَلِكَ الْمَكْرُوهِ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ لِأَنَّ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِ النَّصِيحَةَ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا وَتَقْوِيمَهُ ؛ وَكَذَا مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ الْإِنْسَانُ كَالرَّعِيَّةِ لِلْإِمَامِ وَكَالْعَبِيدِ وَالْعِيَالِ ، وَإِنْ ضَيَّعَ ذَلِكَ فَقَدْ قَصَّرَ فِي حُقُوقِهِمْ ، وَإِنْ ضَيَّعَ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُتَوَلَّى وَحَقِّ مَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ فَلَا عَلَيْهِ ، ( وَعَصَى مُضَيِّعٌ نَهْيًا عَنْ مُؤَدٍّ لِفَسَادِ ) ، أَيْ إلَى فَسَادِ ( مَالٍ أَوْ نَفْسٍ ) أَوْ عِرْضٍ ( أَوْ فَرْجٍ ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت