وَمَنْ رَأَى مُتَوَلًّى يَعْصِي فَتَابَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ ، أَوْ حَكَى تَوْبَتَهُ أَمِينَانِ سَقَطَتْ عَنْهُ اسْتِتَابَتُهُ ، وَجُوِّزَ وَاحِدٌ ، وَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ اسْتِتَابَةٍ لَهُ إنْ أَصَرَّ ، وَلَوْ قَبْلَ اسْتِتَابَتِهِ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ .
الشَّرْحُ ( وَمَنْ رَأَى مُتَوَلًّى يَعْصِي ) أَوْ صَحَّ عَنْهُ الْعِصْيَانُ بِالشُّهُودِ أَوْ بِإِقْرَارٍ ( فَتَابَ بِنَفْسِهِ ) بِلَا اسْتِتَابَةٍ ( أَوْ بِغَيْرِهِ ) ، أَيْ بِاسْتِتَابَةِ مُسْتَتِيبِهِ ( أَوْ حَكَى تَوْبَتَهُ أَمِينَانِ سَقَطَتْ عَنْهُ اسْتِتَابَتُهُ ) لِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَقَدْ تَابَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِاسْتِتَابَةِ مُسْتَتِيبٍ ، ( وَجُوِّزَ ) أَمِينٌ ( وَاحِدٌ ) فِي أَنْ تَكْفِيَ حِكَايَتُهُ التَّوْبَةَ عَنْ الِاسْتِتَابَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: يَتَوَلَّى بِأَمِينٍ وَاحِدٍ وَيُعْصَى مُؤَخِّرُ اسْتِتَابَةِ مُتَوَلَّاهُ بَعْدَ الْإِمْكَانِ ، إمَّا بِالْمَشْيِ إلَيْهِ أَوْ بِرَسُولٍ أَوْ بِكِتَابٍ أَوْ إرْسَالٍ إلَيْهِ لِيَجِيءَ فَيَسْتَتِيبَهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُهُ يَحْكِي عَنْهُ الِاسْتِبَابَةَ ( وَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ اسْتِتَابَةٍ لَهُ إنْ أَصَرَّ ) بِأَنْ قَالَ: لَا أَتُوبُ ، أَوْ قَالَ: إنِّي عَاقِدٌ نِيَّتِي عَلَى مُعَاوَدَةِ الذَّنْبِ ( وَلَوْ قَبْلَ اسْتِتَابَتِهِ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ ) أَرَادَ بِإِعَادَةِ الِاسْتِتَابَةِ مُطْلَقَ إيقَاعِهَا لِيَصْدُقَ الْكَلَامُ عَلَى صُورَةِ إصْرَارِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَتَابَ فَذَلِكَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ عَلَاقَتُهُ الْإِطْلَاقُ أَوْ التَّقْيِيدُ أَوْ هُمَا وَفِي"السُّؤَالَاتِ": وَسُئِلَ: هَلْ يَكُونُ الْإِصْرَارُ بِالْحَدِيثِ أَوْ بِالِاشْتِغَالِ بِغَيْرِ التَّوْبَةِ ؟ قَالَ: لَا ، حَتَّى يَقُولَ: لَا أَتُوبُ ، قَالَ: وَالْإِصْرَارُ الْإِقَامَةُ عَلَى الذَّنْبِ وَالِاعْتِقَادُ لِلْعَوْدَةِ إلَيْهِ .