فهرس الكتاب

الصفحة 16953 من 17437

مِنْ كَثْرَةِ الذُّنُوبِ ، وَمَنْ خَتَمَهُ بِالنَّكْثِ وَالْإِصْرَارِ وَانْتِحَالِ الْبَاطِلِ دِينًا خَلَعْنَاهُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِمَاضِي حَسَنَاتِهِ لِأَنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ وَبِالْعَكْسِ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا } "وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّهُ أَتْبَعَهَا بِقَصْدِ الْمَحْوِ لَكِنْ لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَخْلُو مِنْ السَّيِّئَاتِ فَلْيُكْثِرْ الْحَسَنَاتِ لَعَلَّهَا تُصَادِفُهَا ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، وَكَذَا يَدُلُّ عَلَى الْغُفْرَانِ بِالْحَسَنَاتِ بِلَا قَصْدِ الْمَحْوِ بِهَا كُلُّ حَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ مَنْ فَعَلَ كَذَا رُفِعَ لَهُ كَذَا وَكَذَا دَرَجَةً وَحُطَّ عَنْهُ كَذَا أَوْ كَذَا سَيِّئَةً ، وَصَحَّحَ قَوْمُنَا أَنَّ الْكَبِيرَةَ لَا يَمْحُوهَا إلَّا الِاسْتِغْفَارُ مِنْهَا أَوْ قَصْدُهَا بِالْحَسَنَةِ مَعَ خَلَاصِ مَا لَزِمَ عَلَيْهَا مِنْ حَقٍّ ."

{ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ: إنْ أَحْدَثْتَ ذَنْبًا فَأَحْدِثْ عِنْدَهُ تَوْبَةً إنْ سِرًّا فَسِرًّا ، وَإِنْ عَلَانِيَةً فَعَلَانِيَةً } "وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُقْطَعُ بِأَنَّ التَّوْبَةَ النَّصُوحَ تُكَفِّرُ الذَّنْبَ قُطْعًا كَإِسْلَامِ الْكَافِرِ ، وَظَاهِرُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ ، وَالْأَرْجَحُ أَنَّ التَّكْفِيرَ وَاقِعٌ ظَنًّا وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ لَا تُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ عَلَى الْأَصَحِّ ."

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إجْمَاعًا بَلْ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ التَّوْبَةِ ، وَيَدُلُّ لَهَا حَدِيثُ:"الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ - إلَى قَوْلِهِ - مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ"وَقَالَ بَعْضٌ: إنَّهَا تُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ إنْ لَمْ يُصِرَّ عَلَيْهَا وَلَوْ لَمْ يَجْتَنِبْ الْكَبَائِرَ ، وَيَرُدُّهُ الْحَدِيثُ ، وقَوْله تَعَالَى: { إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ } الْآيَةَ .

وَرِوَايَةُ:" { مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَحْضُرُ صَلَاةً مَكْتُوبَةً يُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً } "وَذَلِكَ أَيْضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت