فهرس الكتاب

الصفحة 16948 من 17437

فَقَالَتْ: إنَّمَا نُعْطِيك إذَا أَطَعْت اللَّهَ ، وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"أَتَدْرِي لِمَ فَرَّقْت بَيْنَك وَبَيْنَ وَلَدِك يُوسُفَ ؟"قَالَ: لَا ، قَالَ:"لِقَوْلِك لِإِخْوَتِهِ أَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ خِفْت عَلَيْهِ الذِّئْبَ وَلَمْ تَرْجُنِي ، وَنَظَرْت إلَى غَفْلَةِ إخْوَتِهِ وَلَمْ تَنْظُرْ إلَى حِفْظِي"وَلِمَا قَالَ يُوسُفُ: اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّك لَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ وَمِنْ أَسْبَابِ الْمَصَائِبِ الذُّنُوبُ كَضِيقِ الْقَلْبِ وَالرِّزْقِ وَاسْتِيلَاءِ الْأَعْدَاءِ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ } "وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ قَارَفَ ذَنْبًا فَارَقَهُ عَقْلٌ لَا يَعُودُ إلَيْهِ أَبَدًا } "، وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لَيْسَتْ اللَّعْنَةُ سَوَادًا فِي الْوَجْهِ وَنُقْصَانًا فِي الْمَالِ ، إنَّمَا اللَّعْنَةُ أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ ذَنْبٍ إلَّا وَقَعْت فِي مِثْلِهِ أَوْ أَشَرَّ مِنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّعْنَ الْإِبْعَادُ ، وَكَانَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ يَمْشِي فِي الْوَحْلِ جَامِعًا ثِيَابَهُ مُحْتَرِزًا حَتَّى زَلَقَتْ رِجْلُهُ وَسَقَطَ فَقَامَ يَمْشِي فِي وَسَطِ الْوَحْلِ وَيَبْكِي وَيَقُولُ: هَذَا مِثْلُ الْعَبْدِ لَا يَزَالُ يَتَوَقَّى الذُّنُوبَ ، وَيُجَانِبُهَا حَتَّى يَقَعَ فِي ذَنْبٍ وَذَنْبَيْنِ فَبَعْدَهُمَا يَخُوضُ فِي الذُّنُوبِ خَوْضًا وَقَالَ الْفُضَيْلُ: مَا أَنْكَرْت مِنْ تَغَيُّرِ الزَّمَانِ وَجَفَاءِ الْإِخْوَانِ فَذُنُوبُك أَوْرَثَتْك ذَلِكَ ، وَقَالَ بَعْضٌ: إنِّي لَأَعْرِفُ عُقُوبَةَ ذَنْبِي فِي سُوءِ خُلُقِ حِمَارِي .

قَالَ آخَرُ: أَعْرِفُ الْعُقُوبَةَ حَتَّى فِي فَأْرِ بَيْتِي ، وَقَالَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ بِالشَّامِ: نَظَرْت إلَى غُلَامٍ نَصْرَانِيٍّ حَسَنِ الْوَجْهِ فَوَقَعْت أَنْظُرُ إلَيْهِ فَمَرَّ بِي ابْنُ الْجَلَاءِ الدِّمَشْقِيُّ فَأَخَذَ بِيَدِي فَاسْتَحْيَيْت مِنْهُ فَقُلْت: يَا عَبْدَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ تَعَجَّبْت مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ الْحَسَنَةِ وَهَذِهِ الصَّنْعَةِ الْمُحْكَمَةِ كَيْفَ خُلِقَتْ لِلنَّارِ ؟ فَغَمَزَ يَدِي وَقَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت