عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّعْظِيمَتَيْنِ أَيْضًا لَا تُجْزَيَانِ .
وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْوَاحِدَةَ تُجْزِي أَوْ الِاثْنَتَيْنِ فَإِنَّهُ إذَا فَعَلَ فِي رَكْعَةٍ مَا يُجْزِي صَحَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَظَّمَ فِي نِصْفِ صَلَاتِهِ إذْ كَانَتْ مُثَنَّاةً ، وَكَذَا التَّسْبِيحُ فِي السُّجُودِ إنَّمَا يُعَدُّ مَا يُجْزِي مِنْهُ فِي السَّجْدَةِ جُزْءًا وَلَوْ قَلَّ ، وَإِنْ تَرَكَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي رَكْعَةٍ ، وَتَرَكَ بَعْضَهُ فِي أُخْرَى ، فَسَدَتْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ ، وَلَوْ تَرَكَهُ مِنْ ثُلَاثِيَّةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ فِي الْأُخْرَى أَوْ تَرَكَهُ فِي رَكْعَةٍ وَقَالَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِهِ فِي أُخْرَى لَفَسَدَتْ ، وَلَوْ تَرَكَ التَّعْظِيمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ أَوْ عَظَّمَ فِيهِنَّ مَا لَا يُجْزِي وَعَظَّمَ فِي أُخْرَى مَا يُجْزِي لَفَسَدَتْ أَيْضًا ، وَلَوْ تَرَكَ فِيهَا أَوْ فِي الثُّلَاثِيَّةِ تَحِيَّةً وَقَرَأَ مَا لَا يُجْزِي مِنْ التَّحِيَّاتِ الْأُخْرَى لَفَسَدَتْ ، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ صَاحِبُ الْعَدْلِ فِي عَدَمِ فَسَادِهَا تَرْكَ الْأَكْثَرِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَفْسُدُ بِتَرْكِ السُّنَنِ سَهْوًا وَلَوْ تَرَكَ الْأَكْثَرَ مِنْ نَوْعٍ مِنْهَا أَوْ نَوْعًا مِنْهَا كُلَّهُ .
( وَقِيلَ: التَّوْجِيهُ وَالِاسْتِعَاذَةُ كَالْبَسْمَلَةِ ) ، الْمُخْتَارُ أَنَّهَا ( فَرْضٌ ، وَكَذَا التَّحِيَّاتُ ، وَ ) اخْتَلَفَ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ ، فَبَعْضُهُمْ ( لَمْ يُلْزِمُوا بِنِسْيَانٍ وَاحِدٍ إعَادَةً إلَّا إنْ نَسِيَ كُلَّ التَّوْجِيهِ وَالتَّحِيَّاتِ ) ، وَبَعْضُهُمْ أَلْزَمُوا بِنِسْيَانِهِ أَوْ بَعْضِهِ إعَادَةً ، ( وَقِيلَ: التَّوْجِيهُ وَالِاسْتِعَاذَةُ ) وَالْبَسْمَلَةُ ( وَالتَّسْلِيمُ وَالتَّقَرُّبُ ) يَعْنِي الْإِتْيَانَ بِالْفَضَائِلِ الْمُقَرِّبَةِ إلَى رِضَى اللَّهِ وَثَوَابِهِ ( نَوَافِلُ لَا يُوجِبُ تَرْكُهَا ) عَمْدًا ( إعَادَةً ) ، بَلْ نُقْصَانًا ، فَعَلَى هَذَا يُثَابُ عَلَى صَلَاةٍ لَمْ يَتَقَرَّبْ بِهَا ، وَالتَّقَرُّبُ هُوَ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا رِضَى اللَّهِ أَوْ مَعَ التَّلَفُّظِ وَلَا يُجْزِي التَّلَفُّظُ بِلَا نِيَّةٍ