فهرس الكتاب

الصفحة 16870 من 17437

الرَّابِعُ: إمَّا أَنْ يَقْهَرَ الصَّبْرُ دَاعِي الْهَوَى فَلَا تَبْقَى لَهُ قُوَّةٌ وَلَا مُنَازَعَةٌ ، وَيُتَوَصَّلُ إلَى ذَلِكَ بِدَوَامِ الصَّبْرِ ، فَيُقَالُ: مَنْ صَبَرَ ظَفِرَ ، وَهُوَ الْأَقَلُّ ، وَأَصْحَابُهُ قَلِيلٌ ، وَهُمْ الصِّدِّيقُونَ الْمُقَرَّبُونَ الَّذِينَ قَالُوا: رَبُّنَا اللَّهُ ، ثُمَّ اسْتَقَامُوا وَاطْمَأَنَّتْ نُفُوسُهُمْ عَلَى بَاعِثِ الدِّينِ ، وَهُمْ الْمَقُولُ لَهُمْ: { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطَمْئِنَةُ ارْجِعِي إلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً } .

وَإِمَّا أَنْ تَقْهَرَ دَوَاعِي الْهَوَى الصَّبْرَ فَلَا تَبْقَى قُوَّةٌ لِدَاعِي الصَّبْرِ وَلَا مُنَازَعَةٌ فَيُسْلِمُ نَفْسَهُ إلَى جُنْدِ الشَّيْطَانِ فَهُوَ كَمُسْلِمٍ أَسِيرٍ تَسْتَسْخِرْهُ الْكُفَّارُ فِي رَعْيِ الْخَنَازِيرِ وَحِفْظِ الْخُمُورِ وَحَمْلِهَا ، وَمَحِلُّهُ عِنْدَ اللَّهِ مَحِلُّ مَنْ يَقْهَرُ مُسْلِمًا إلَى الْكُفَّارِ إذْ جَنَى عَلَى نَفْسِهِ بِالذُّنُوبِ وَتَرْكِ الصَّبْرِ ، وَإِمَّا أَنْ يُغْلَبَ دَاعِي الصَّبْرِ تَارَةً وَدَاعِي الْهَوَى تَارَةً { خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا } ، ثُمَّ إنَّهُ إمَّا أَنْ يَغْلِبَ جَمِيعَ الشَّهَوَاتِ أَوْ لَا يَغْلِبَ شَيْئًا أَوْ يَغْلِبَ بَعْضًا ، ثُمَّ إنَّهُ إمَّا أَنْ يَشُقَّ الصَّبْرُ عَلَى النَّفْسِ فَلَا يُدَاوِمُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَعَبٍ شَدِيدٍ فَيُسَمَّى تَصَبُّرًا ، وَإِمَّا أَنْ يَحْصُلَ بِأَدْنَى مُحَامَلَةٍ عَلَى النَّفْسِ وَيُسَمَّى صَبْرًا ، وَإِذَا دَامَ التَّقْوَى وَقَوَّى التَّصْدِيقَ تَيَسَّرَ الصَّبْرُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى } الْآيَةَ ثُمَّ الصَّبْرُ إمَّا تَرْكُ الشَّهْوَةِ وَهَذِهِ دَرَجَةُ التَّائِبِينَ ، وَإِمَّا الرِّضَى بِالْمَقْدُورِ وَهَذِهِ دَرَجَةُ الزَّاهِدِينَ ، وَإِمَّا الْمَحَبَّةُ لِمَا يَضَعُ بِهِ مَوْلَاهُ وَهَذِهِ دَرَجَةُ الصِّدِّيقِينَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت