فهرس الكتاب

الصفحة 16868 من 17437

الثَّانِي: اعْلَمْ أَنَّ الْإِنْسَانَ مَخْلُوقٌ لِلصَّبْرِ دُونَ الْبَهَائِمِ وَالْمَلَائِكَةِ ، فَالْبَهَائِمُ سُلِّطَتْ عَلَيْهَا الشَّهَوَاتُ ، وَلَيْسَ لَهَا قُوَّةٌ تُصَادِمُ تِلْكَ الشَّهَوَاتِ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُسَمَّى ثَبَاتُ تِلْكَ الْقُوَّةِ فِي مُقَابَلَةِ الشَّهَوَاتِ صَبْرًا ، وَأَمَّا الْمَلَائِكَةُ فَجُرِّدُوا لِلشَّوْقِ إلَى الْقُرْبِ ، وَلَا شَهْوَةَ تَصْرِفُهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَحْتَاجُوا إلَى مُصَادَمَتِهَا ، وَالصَّبِيُّ كَالْبَهِيمَةِ حَتَّى يُقَارِبَ الْبُلُوغَ فَيُوَكَّلَ بِهِ مَلَكٌ يَهْدِيهِ وَآخَرُ يُقَوِّيهِ فَيَعْرِفَ أَمَرَ دِينِهِ كَمَعْرِفَةِ اللَّهِ وَالرَّسُولِ ، وَأَمَرَ دُنْيَاهُ وَعَوَاقِبَ الْأُمُورِ بِنُورِ الْهِدَايَةِ ، وَيَعْرِفَ أَنَّ لِلشَّهْوَةِ عَاقِبَةً كَرِيهَةً بِالْمَلَكِ الْأَوَّلِ ، وَيُقَوِّيهِ الثَّانِي بِجُنُودٍ عَلَى دِفَاعِهَا ، وَهَذِهِ الْجُنُودُ تَارَةً تَقْوَى وَتَارَةً تَضْعُفُ بِحَسَبِ إمْدَادِ اللَّهِ تَعَالَى .

وَكَذَا نُورُ الْهِدَايَةِ مُخْتَلِفٌ قِلَّةً وَكَثْرَةً ، وَالْمَلَكَانِ هُمَا اللَّذَانِ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ ، فَبَاعِثُ الدِّينِ يُقَوِّيهِ الْمَلَائِكَةُ وَبَاعِثُ الْهَوَى يُقَوِّيهِ الشَّيْطَانُ ، وَهُوَ بَاعِثُ الشَّهْوَةِ فَتَارَةً يَغْلِبُ بَاعِثُ الدِّينِ وَتَارَةً يَغْلِبُ بَاعِثُ الشَّهْوَةِ ، وَالْمَلَكُ الْهَادِي أَعْلَى رُتْبَةً مِنْ الْمَلَكِ الْمُقَوِّي فَهُوَ مَلَكُ الْيَمِينِ وَإِعْرَاضُهُ عَنْ صَاحِبِ الْيَمِينِ بِالْغَفْلَةِ مُوقِعٌ لَهُ فِي السَّيِّئَةِ ، فَتُكْتَبُ عَلَيْهِ وَإِقْبَالُهُ بِالْفِكْرِ مُوقِعٌ لَهُ فِي الْحَسَنَةِ فَتُكْتَبُ لَهُ مَعَ أَضْعَافِهَا وَإِعْرَاضُهُ عَنْ التَّقَوِّي بِصَاحِبِ الْيَسَارِ مُوقِعٌ لَهُ فِي السَّيِّئَةِ ، وَإِقْبَالُهُ بِاسْتِمْدَادِهِ مِنْ جُنُودِهِ مَوْقِعٌ لَهُ فِي الْحَسَنَةِ وَإِعْرَاضُهُ عَنْهُمَا إسَاءَةٌ بِهِمَا وَإِقْبَالُهُ إلَيْهِمَا إحْسَانٌ إلَيْهِمَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت