فهرس الكتاب

الصفحة 16866 من 17437

لَحْمَهُ وَأَضْلَاعَهُ ، وَكَبِدُهُ مُلْقَاةٌ عَلَى الْأَرْضِ ، فَوَقَفَ مُتَعَجِّبًا فَقَالَ:"أَيْ رَبِّي عَبْدُك ابْتَلَيْته بِمَا أَرَى"، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ:"إنَّهُ سَأَلَنِي دَرَجَةً لَمْ يَبْلُغْهَا بِعِلْمِهِ فَأَحْبَبْت أَنْ أَبْتَلِيَهُ لِأُبَلِّغَهُ تِلْكَ الدَّرَجَةَ"، وَخَرَجَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ إلَى الْوَلِيدِ فَوَطِئَ عَظْمًا فَمَا بَلَغَ دِمَشْقَ حَتَّى بَلَغَ بِهِ كُلَّ مَذْهَبٍ ، فَجَمَعَ لَهُ الْوَلِيدُ الْأَطِبَّاءَ فَأُجْمِعَ رَأْيُهُمْ عَلَى قَطْعِ رِجْلِهِ ، فَقَالُوا لَهُ: اشْرَبْ مُرْقِدًا ؛ فَقَالَ لَهُمْ: مَا أُحِبُّ أَنْ أَغْفَلَ عَنْ ذَكَرِ اللَّهِ ، فَأُحْضِرَ لَهُ الْمِنْشَارُ وَقُطِعَتْ رِجْلُهُ ، فَقَالَ: ضَعُوهَا بَيْنَ يَدَيَّ وَلَمْ يَتَوَجَّعْ ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ اُبْتُلِيت فِي عُضْوٍ لَقَدْ عُوفِيت فِي أَعْضَاءٍ ، وَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إذْ أَتَاهُ خَبَرُ وَلَدِهِ أَنَّهُ اطَّلَعَ مِنْ سَطْحٍ عَلَى دَوَابِّ الْوَلِيدِ فَسَقَطَ بَيْنَهَا فَمَاتَ ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، لَئِنْ أَخَذْت وَاحِدًا ، لَقَدْ أَبْقَيْت جَمَاعَةً .

وَقَدِمَ عَلَى الْوَلِيدِ وَفْدٌ مِنْ عَبْسٍ فِيهِمْ شَيْخٌ ضَرِيرٌ فَسَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ وَسَبَبِ ذَهَابِ بَصَرِهِ فَقَالَ: خَرَجْت مَعَ رُفْقَةِ مُسَافِرِينَ وَمَعِي مَالِي وَعِيَالِي وَلَا أَعْلَمُ عَبْسِيًّا يَزِيدُ مَالُهُ عَلَى مَالِي ، فَعَرَّسْنَا فِي بَطْنِ وَادٍ ، فَطَرَقَنَا سَيْلٌ فَذَهَبَ مَا كَانَ لِي مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ وَوَلَدٍ غَيْرَ صَبِيٍّ صَغِيرٍ وَبَعِيرٍ ، فَشَرَدَ الْبَعِيرُ فَوَضَعْت الصَّغِيرَ عَلَى الْأَرْضِ وَمَضَيْت لِآخُذَ الْبَعِيرَ ، فَسَمِعْت صَيْحَةَ الصَّبِيِّ فَرَجَعْت إلَيْهِ فَإِذَا رَأْسُ الذِّئْبِ فِي بَطْنِهِ وَهُوَ يَأْكُلُ فِيهِ ، فَرَجَعْت إلَى الْبَعِيرِ فَحَطَّمَ وَجْهِي بِرِجْلِهِ فَذَهَبَتْ عَيْنَايَ ، فَأَصْبَحْت بِلَا عَيْنَيْنِ وَلَا وَلَدٍ وَلَا مَالٍ وَلَا أَهْلٍ ، فَقَالَ الْوَلِيدُ: اذْهَبُوا بِهِ إلَى عُرْوَةَ لِيَعْلَمَ أَنْ فِي الدُّنْيَا مَنْ هُوَ أَعْظَمُ مُصِيبَةً مِنْهُ وَقِيلَ: الْمُمِضَّةُ مُكْسِبَةٌ لِحُظُوظٍ جَلِيلَةٍ إمَّا ثَوَابٌ مُدَّخَرٌ أَوْ تَطْهِيرٌ مِنْ ذَنْبٍ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت