فهرس الكتاب

الصفحة 16864 من 17437

( وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الرِّضَاءُ بِالْقَضَاءِ وَالتَّسْلِيمُ لِمَنْ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) وَإِنْ فَرِحَ بِالْمُصِيبَةِ فَأَوْلَى ، قَالَ الثَّوْرِيُّ: لَمْ يُفَقَّهْ عِنْدنَا مَنْ لَمْ يُعِدَّ الْبَلَاءَ نِعْمَةً وَالرَّخَاءَ مُصِيبَةً ( وَالصَّبْرُ عَلَى الْمَعَاصِي ) أَيْ عَنْ الْمَعَاصِي ( هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْهَا وَتَرْكُهَا مِمَّا يُرْغَبُ فِيهِ ) وَهُوَ الْمَعَاصِي الَّتِي تَمِيلُ إلَيْهَا النَّفْسُ ( أَوْ عَنْهُ ) وَهُوَ مَا تَنْفِرُ عَنْهُ كَقَتْلِ الْإِنْسَانِ وَالِدَهُ أَوْ صَاحِبَهُ أَوْ نَفْسَهُ أَوْ قَطْعِ جَارِحَةٍ لَا بِحَقٍّ ( وَلَا يَحِلُّ أَخْذُهُ ) أَيْ مُقَارَفَتُهُ مِنْ جَمِيعِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ( أَوْ تَرْكُهُ ) وَهُوَ جَمِيعُ الْفَرَائِضِ فَإِنْ تَرَكَهَا مَعْصِيَةً فَيَجِبُ الْإِمْسَاكُ عَنْ هَذَا التَّرْكِ وَالْإِمْسَاكُ عَنْهُ صَبْرٌ ( وَعَدَمُ الصَّبْرِ عَنْ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ الصَّبْرُ عَنْهُ مِنْ تَرْكِ فَرْضٍ أَوْ فِعْلِ مَعْصِيَةٍ ( يَكُونُ شِرْكًا ) إذَا كَانَ الْإِيقَاعُ تَوْحِيدًا فَلَمْ يُوقِعْ أَوْ كَانَ التَّرْكُ شِرْكًا فَتَرَكَ .

( وَ ) يَكُونُ ( نِفَاقًا ) إذَا كَانَ الْفِعْلُ كَبِيرَةً فَفَعَلَ أَوْ كَانَ التَّرْكُ كَبِيرَةً فَتَرَكَ ( وَ ) يَكُونُ ( صَغِيرًا ) إذَا كَانَ الْفِعْلُ ذَنْبًا صَغِيرًا فَفَعَلَهُ أَوْ التَّرْكُ ذَنْبًا صَغِيرًا فَتَرَك وَذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ لَا تُعْلَمُ ، وَقِيلَ: تُعْلَمُ ، وَالْفَرْضُ الَّذِي قَالُوا لَا يَكْفُرُ بِتَرْكِهِ يَكُونُ تَارَةً غَيْرَ صَابِرٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَصَى عِصْيَانًا صَغِيرًا عِنْدَ مُجِيزِي ظُهُورِ الصَّغِيرَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَصَى عِصْيَانًا لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ أَنَّهُ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ إلَّا اللَّهَ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: الصَّبْرُ عَلَى الْمَحْظُورَاتِ فَرْضٌ ، وَعَنْ الْمَكَارِهِ نَفْلٌ ، وَعَنْ الْأَذَى الْمَحْظُورِ مَحْظُورٌ كَمَنْ يُفْعَلُ بِهِ مُنْكَرٌ أَوْ بِغَيْرِهِ فَيَصْبِرُ ، كَقَطْعِ لَحْمِهِ أَوْ الزِّنَى ، وَالصَّبْرُ الْمَكْرُوهُ هُوَ الصَّبْرُ عَلَى أَذًى يَنَالُهُ بِجِهَةٍ مَكْرُوهَةٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت