فَالْأُولَى: كَلَذَّةِ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ ، وَهِيَ أَقَلُّ اللَّذَّاتِ وُجُودًا وَأَشْرَفُهَا ، أَمَّا الْقِلَّةُ فَلِقِلَّةِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا وَلَوْ كَثُرَ الْمُتَّسِمُونَ بِالْعَالِمِ ، وَأَمَّا شَرَفُهَا فَلِإِيصَالِهِمَا لِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلِأَنَّهُمَا لَا يَصِلَانِ وَالثَّانِيَةُ: كَلَذَّةِ الرِّيَاسَةِ وَالْغَلَبَةِ ، فَإِنَّ الْأَسَدَ وَالنَّمِرَ وَبَعْضَ الْحَيَوَانِ يُشَارِكُ الْإِنْسَانَ فِي ذَلِكَ وَالثَّالِثَةُ: كَلَذَّةِ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ ، وَهِيَ أَكْثَرُ وُجُودًا وَأَخَسُّ فَإِنَّهَا سَبَبُ الزِّنَى وَالْقَسْوَةِ وَالْبُعْدِ عَنْ اللَّهِ لِمَنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ وَيُقَالُ: حَاصِلُ سَعَادَةِ الْآخِرَةِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ: عَيْشٌ لَا فِنَاءَ لَهُ ، وَسُرُورٌ لَا غَمَّ فِيهِ ، وَعِلْمٌ لَا جَهْلَ مَعَهُ ، وَغِنًى لَا فَقْرَ بَعْدَهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا عَيْشَ إلَّا عَيْشَ الْآخِرَةِ } ، قَالَهُ فِي الشِّدَّةِ عِنْدَ حَفْرِ الْخَنْدَقِ تَسْلِيَةً لِلنَّفْسِ ، وَقَالَهُ فِي السُّرُورِ مَنْعًا لِلنَّفْسِ عَنْ الرُّكُونِ إلَى سُرُورِ الدُّنْيَا عِنْدَ إحْدَاقِ النَّاسِ بِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، أَوْ قَالَهُ شَوْقًا إلَى لِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ نُعِيَ إلَى نَفْسِهِ فِيهَا ، { وَقَالَ رَجُلٌ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك تَمَامَ النِّعْمَةِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَهَلْ تَعْلَمُ مَا تَمَامُ النِّعْمَةِ ؟ ، قَالَ: لَا ، قَالَ: تَمَامُ النِّعْمَةِ دُخُولُ الْجَنَّةِ } .