فهرس الكتاب

الصفحة 16810 من 17437

، وَهُوَ أَنَّ الْإِنْبَاءَ عَنْ الشَّيْءِ لَا يَسْتَلْزِمُ تَحَقُّقَهُ فَضْلًا عَنْ قَصْدِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي يَكُونُ لِأَجْلِ الْإِنْعَامِ لَا يَصْدُرُ عَنْ عَاقِلٍ إلَّا عَلَى قَصْدِ التَّعْظِيمِ وَاعْلَمْ أَنَّ الِاحْتِمَالَاتِ الْعَقْلِيَّةَ سَبْعَةٌ: هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ: اللِّسَانُ وَالْجَنَانُ وَالْأَرْكَانُ مَعَ كَوْنِهِ بِمَجْمُوعِهَا أَوْ بِمَجْمُوعِ اثْنَيْنِ مِنْهَا ، وَاَلَّذِي يَعْتَبِرُ مِنْهَا مَا كَانَ بِالْجِنَانِ عَلَى الِانْفِرَادِ أَوْ مَعَ مَجْمُوعِ الْآخَرِينَ أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا ، فَ"أَوْ"لِمَنْعِ الْخُلُوِّ لَا لِمَنْعِ الْجَمْعِ وَإِنْ قُلْت: عَطْفُ قَوْلِهِ"أَوْ بِالْجَنَانِ"عَلَى مَا قَبْلَهُ بِ"لَوْ"وَعَطْفُ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ بِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الذِّكْرِ اللِّسَانِيِّ وَالْأَرْكَانِيِّ يَكُونُ شُكْرًا وَأَنَّهُ مُنَافٍ لِاعْتِبَارِ فِعْلِ الْقَلْبِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا ، قُلْت: فِعْلُ الْقَلْبِ يُعْتَبَرُ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ خَارِجٌ لَا جُزْءُ أَحَدِهِمَا ، فَإِذَا تَطَابَقَ الِاعْتِقَادُ وَاللِّسَانُ عَلَى شُكْرٍ فَلَكَ هُنَالِكَ حَالَتَانِ: إحْدَاهُمَا أَنْ تَنْظُرَ أُوَلًا وَبِالذَّاتِ كَوْنَهُ بِاللِّسَانِ ، وَيُلَاحَظُ كَوْنُهُ بِالْجَنَانِ بِالتَّبَعِيَّةِ وَالْأُخْرَى أَنْ يَنْظُرَ أُوَلًا وَبِالذَّاتِ كَوْنَهُ بِالْجَنَانِ ، وَيُلَاحَظُ كَوْنُهُ بِاللِّسَانِ بِالتَّبَعِيَّةِ ، وَقِسْ عَلَيْهِ تَطَابُقَ الِاعْتِقَادِ وَالْأَرْكَانِ ، وَبِهَا يَظْهَرُ وَجْهٌ آخَرَ لِلْعَطْفِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ بِ"أَوْ"إذْ يُمْكِنُ أَنْ يُعْتَبَرَ أَحَدُهُمَا مَعَ الِاجْتِمَاعِ أُوَلًا وَبِالذَّاتِ وَيُلَاحَظُ الْآخَرَانِ بِالتَّبَعِ ، فَلَا يَكُونُ مَوْرِدُهُ إلَّا أَحَدُهُمَا ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى الشُّكْرِ وَالْحَمْدِ آخِرَ حَاشِيَتِي عَلَى أَبِي مَسْأَلَةَ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت