الْإِرَادَةِ ، وَبِهَا عُبِّرَ عَنْهَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرًا نَحْوَ: { يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ } { تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا } ، وَلِعَظَمِ حَدِيثِ النِّيَّةِ وَكَوْنِهِ أَصْلًا عَظِيمًا فِي الدِّينِ خَطَبَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } ، وَخَطَبَ بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَيْسَ فِي الْأَحَادِيثِ أَجْمَعُ وَأَغْنَى وَأَكْثَرُ فَائِدَةً مِنْهُ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: إنَّ النَّوَى يَخْرُجُ عَلَى التَّقَرُّبِ وَعَلَى قَصْدِ الْفِعْلِ الَّذِي أَرَادَهُ ، وَيَقْصِدُ بِالنَّوَى أَيْضًا وَقْتًا مَعْلُومًا دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَوْقَاتِ ، وَيَقْصِدُ مَنْ يَفْعَلُ لَهُ وَالنَّوَى قَبْلَ الْفِعْلِ ، فَإِذَا فَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَى نَوَاهُ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يُجْزِهِ فِعْلُهُ ، مِثْلُ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ ذُنُوبٌ كَثِيرَةٌ وَيَتَصَدَّقَ بِقَدْرِهَا وَلَمْ يَقْصِدْهَا وَاحِدًا وَاحِدًا ، أَوْ تَصَدَّقَ بِقَدْرِ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَقْصِدْهُ ، وَكَذَا الْأَصْنَافُ الْمُتَّفِقَةُ إذْ لَزِمَتْهُ ، وَكَذَا إنْ صَلَّى وَيَقْصِدُ بِصَلَاتِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا ، وَكَذَا فِي الدُّيُونِ إنْ قَصَدَهَا كُلَّهَا أَوْ بَعْضًا بِلَا تَعْيِينٍ ، وَإِنْ صَلَّى عَدَدَ مَا عَلَيْهِ أَوْ كَفَّرَ عَدَدَ مَا عَلَيْهِ فَفِي الْإِجْزَاءِ قَوْلَانِ ، وَكَذَا الزَّكَاةُ ، وَقِيلَ: إذَا فَعَلَ بِلَا نَوَى فَلَهُ أَنْ يَنْوِيَ وَاحِدًا مِمَّا لَزِمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُجْزِيهِ ، مِثْلُ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ مُتَّفِقَاتٌ فَيُصَلِّي عَدَدَ وَاحِدَةٍ ، أَوْ يَكُونَ عَلَيْهِ رَقَبَاتٌ فَيُعْتِقُ وَاحِدَةً بِلَا قَصْدٍ فَلَهُ أَنْ يَقْصِدَ بَعْدَ ذَلِكَ إحْدَى الصَّلَوَاتِ أَوْ إحْدَى الرَّقَبَاتِ ، وَهَكَذَا اسْتِدْرَاكُ النَّوَى مَا بَقِيَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي أَعْطَى أَوْ أَعْتَقَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ: لَهُ النَّوَى وَلَوْ تَلِفَ .