فهرس الكتاب

الصفحة 16749 من 17437

وَذَلِكَ أَنَّ الْعَمَلَ إمَّا طَاعَةٌ أَوْ مُبَاحٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ ، وَالْمَكْرُوهُ يَلْتَحِقُ بِالْمُبَاحِ إنْ لَمْ تَكُنْ الْكَرَاهَةُ شَدِيدَةً ، وَبِالْمَعْصِيَةِ إنْ اشْتَدَّتْ ، فَأَمَّا الْمَعْصِيَةُ فَلَا تَتَغَيَّرُ بِالنِّيَّةِ فَلَا تَنْقَلِبُ الْمَعْصِيَةُ طَاعَةً بِالنِّيَّةِ مِثْلُ مَا يَظُنُّ الْجَاهِلُ أَنْ يَغْتَابَ إنْسَانًا مُرَاعَاةً لِقَلْبِ غَيْرِهِ أَوْ يُطْعِمَ فَقِيرًا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ بِلَا إدْلَالٍ صَحِيحٍ وَلَا رِضًى ، أَوْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا أَوْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ أَنْوَاعِ الْبِرِّ بِمَالٍ حَرَامٍ ، وَذَلِكَ جَهْلٌ ، وَمَا عُصِيَ اللَّهُ بِمَعْصِيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ الْجَهْلِ ، وَأَشَدُّ مِنْ الْجَهْلِ: الْجَهْلُ الْمُرَكَّبُ ، وَهُوَ الْجَهْلُ بِالْجَهْلِ ، لِأَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَتَعَلَّمُ لِأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ عَالِمٌ فَعُلَمَاءُ الدُّنْيَا كُلُّهُمْ دَاخِلُونَ فِي الْجَهْلِ الْمُرَكَّبِ لِأَنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ عُلَمَاءُ ، وَأَنَّ الْعِلْمَ الَّذِي وَرَدَ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ هُوَ مَا هُمْ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ عُلَمَاءِ الْآخِرَةِ فَأَفْضَلُ مَا أُطِيعَ اللَّهُ بِهِ الْعِلْمُ ، وَرَأْسُ الْعِلْمِ الْعَمَلُ كَمَا أَنَّ رَأْسَ الْجَهْلِ ، الْجَهْلُ بِالْجَهْلِ .

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا يُعْذَرُ الْجَاهِلُ عَلَى الْجَهْلِ } .

وَلَا يَحِلُّ لِلْجَاهِلِ أَنْ يَسْكُتَ عَلَى جَهْلِهِ وَلَا لِلْعَالِمِ أَنْ يَسْكُتَ عَلَى عِلْمِهِ ، بِخِلَافِ الطَّاعَةِ ، فَتَنْقَلِبُ إلَى الْمَعْصِيَةِ بِالرِّئَاءِ مَثَلًا ، وَبِخِلَافِ الْمُبَاحِ فَيَنْقَلِبُ مَعْصِيَةً بِالنِّيَّةِ ، وَيَنْقَلِبُ طَاعَةً بِهَا ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَأْكُلَ لِيُحَسِّنَ جِسْمَهُ لِلْعَوَاهِرِ وَلِيَقْوَى عَلَى جَمْعِ الْحَرَامِ أَوْ الْقِتَالِ الْحَرَامِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الطَّاعَةُ فَتَرْتَبِطُ بِالنِّيَّةِ فِي أَصْلِ صِحَّتِهَا وَفِي تَضَاعُفِ فَضْلِهَا ، فَالْأَصْلُ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا عِبَادَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّضَاعُفُ بِكَثْرَةِ النِّيَّاتِ لِلْعَمَلِ الْوَاحِدِ ، وَقَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ أَنَّ كُلَّ نِيَّةٍ حَسَنَةٌ وَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرٍ ، مِثْلُ أَنْ يَقْعُدَ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْقُعُودَ فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت