وَفِي وُجُوبِ تَرْتِيبِ الْأَعْضَاءِ خِلَافٌ ؛ الْأَكْثَرُ مِنَّا عَلَى الْجَوَازِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ خِلَافَ السُّنَّةِ .
الشَّرْحُ ( وَفِي وُجُوبِ ) تَقْدِيمِ الْمَيَامِنِ فِي الْعُضْوِ وَ ( تَرْتِيبِ الْأَعْضَاءِ ) مَسْنُونِهَا وَمَفْرُوضِهَا التَّرْتِيبُ الْمَذْكُورُ ، ( خِلَافٌ ؛ الْأَكْثَرُ مِنَّا عَلَى الْجَوَازِ ) جَوَازِ التَّرْتِيبِ لَا عَلَى وُجُوبِهِ ، وَالْأَقَلُّ عَلَى الْوُجُوبِ ، ( إنْ لَمْ يَقْصِدْ خِلَافَ السُّنَّةِ ) وَإِنْ قَصَدَ خِلَافَهَا بَطَلَ وُضُوءُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، فَلَوْ قَدَّمَ سُنَّةً عَلَى أُخْرَى ، أَوْ عَلَى فَرْضٍ ، أَوْ فَرْضًا عَلَيْهَا جَازَ ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي الْمَنْعُ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا التَّرْتِيبُ ، وَلِأَنَّ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ لَمَّا كَانَ مُحْتَمَلًا وَجَبَ أَنْ يَعْمِدَ إلَى مَا لَا يُشَكُّ فِي إجْزَائِهِ ، وَيُتَّفَقُ عَلَى إجْزَائِهِ وَهُوَ التَّرْتِيبُ ، وَلِمُتَابَعَةِ مَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ ، لَمَّا عَدِمْنَا دَلِيلًا عَلَى خِلَافِهِ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّعْيِ: { نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ } فَالْوَاجِبُ التَّرْتِيبُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْأَصْلُ عَدَمَ الْوُجُوبِ فِيمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ ؛ أَمَّا إذَا شُغِلَتْ وَوَرَدَتْ كَيْفِيَّةٌ فَلَا يَعْدِلُ ، فَإِنَّ الذِّمَّةَ مَشْغُولَةٌ بِوُجُوبِ الْوُضُوءِ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي كَيْفِيَّتِهِ التَّرْتِيبُ ، فَلْيُقْتَصَرْ عَلَيْهِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ غَسْلُ الشِّمَالِ قَبْلَ الْيَمِينِ مُتَّفَقًا عَلَى جَوَازِهِ كَمَا قِيلَ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُعْتَرَضَ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي السُّنَّةِ وَقَدْ جَازَ ، بَلْ لَوْ اُتُّفِقَ عَلَيْهِ لَمْ يَرِدْ أَيْضًا لِأَنَّ جَوَازَهُ إنَّمَا يَكُونُ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْيَدَيْنِ بِمَرَّةٍ وَكَذَا الرِّجْلَانِ ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ عَدَمَ التَّرْتِيبِ جَازَ ، وَإِنْ تَعَمَّدَ لَمْ يَجُزْ ، وَقِيلَ: إنْ بَدَأَ مِنْ الرِّجْلِ وَخَتَمَ بِالْكَفِّ مُنَكِّسًا لَمْ يَجُزْ قَوْلًا وَاحِدًا .