فهرس الكتاب

الصفحة 16670 من 17437

أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ وَهِيَ الدَّوَاةُ ، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: { ن وَالْقَلَمِ } ، ثُمَّ قَالَ: اُكْتُبْ قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ ؟ قَالَ: مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ أَوْ رِزْقٍ أَوْ أَثَرٍ ، فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ خَلَقَ الْعَقْلَ فَقَالَ الْجَبَّارُ: مَا خَلَقْت خَلْقًا أَعْجَبُ إلَيَّ مِنْكَ ، وَعِزَّتِي لَأُكْمِلَنَّكَ فِيمَنْ أَحْبَبْتُ وَلِأُنْقِصَنَّكَ فِيمَنْ أَبْغَضْتُ ، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَكْمَلُ النَّاسِ عَقْلًا أَطْوَعُهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ .

وَفِي رِوَايَةٍ: { إنَّ اللَّهَ كَتَبَ مَقَادِيرَ الْخَلْقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ وَيُرْوَى: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ الْيَوْمَ ؟ أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ ؟ أَمْ فِي أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ ؟ فَقَالَ: بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ ؟ قَالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ ، مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ } .

وَمَعْنَى التَّعَرُّفِ إلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ التَّحَبُّبُ إلَيْهِ تَعَالَى بِأَنْوَاعِ الْبِرِّ ، وَمَعْنَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ إيَّاهُ فِي الشِّدَّةِ تَفْرِيجُهَا ، وَاحْتُضِرَ عُبَادَةَ بْنُ الصَّامِتِ فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا أَبَتِ أَوْصِنِي ، قَالَ: أَجْلِسُونِي ، فَأُجْلِسَ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ ، وَلَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَك لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَك ، وَمَا أَخْطَأَك لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَك ، سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: { الْقَدَرُ عَلَى هَذَا فَمَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِهِ دَخَلَ النَّارَ } وَوَجَدَ فِي اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى: أَنَّ مَنْ أَضَافَ إلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ الْقَدَرِ فَقَدْ كَفَرَ .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت