فهرس الكتاب

الصفحة 16665 من 17437

( وَالتَّفْوِيضُ إلَيْهِ ) عَطْفٌ عَلَى الِاسْتِسْلَامِ أَوْ عَلَى الرِّضَى ( وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَعْطَاهُ لَا مَانِعَ لَهُ ، وَمَا مَنَعَهُ لَا مُعْطِيَ لَهُ وَأَنَّ مَفَاتِحَ الْأُمُورِ بِيَدِهِ ) ، أَيْ إيرَادَهَا وَإِصْدَارَهَا بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ ، شَبَّهَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهَا وَضَبْطَهُ لَهَا بِالْمِفْتَاحِ ، وَالْمَفَاتِحُ جَمْعُ مِفْتَحٍ بِلَا أَلْفٍ ، أَوْ مِفْتَاحٍ بِأَلْفٍ ، وَعَلَيْهِ فَالْأَصْلُ مَفَاتِيحُ بِالْيَاءِ فَحُذِفَتْ ، وَذَلِكَ وَارِدٌ ، وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ قِيَاسًا ( وَأَنْ لَا قُدْرَةَ لِلْخَلْقِ عَلَى مَنْعٍ أَوْ إعْطَاءٍ إلَّا بِهِ وَأَنَّهُ الْخَالِقُ وَالرَّازِقُ ) يَجِبُ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُصَدِّقَ بِأَنَّ مَا قَدَّرَ اللَّهُ فِي الْأَزَلِ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ ، وَمَا لَمْ يَقْدِرْهُ يَسْتَحِيلُ وُقُوعُهُ ، وَبِأَنَّهُ تَعَالَى قَدَّرَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ ، وَأَنَّ جَمِيعَ الْكَائِنَاتِ بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ وَإِرَادَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ } ، { وَاَللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } ، { إنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } .

وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مُرْسَلًا: { كُلَّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسِ } ، وَالْمُرَادُ مُطْلَقُ الْعَجْزِ عَنْ الْأَمْرِ الدُّنْيَوِيِّ وَالْأُخْرَوِيِّ أَوْ كِلَيْهِمَا ، وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يُرَادَ أَمْرُ الدِّينِ فَقَطْ أَوْ الدُّنْيَا فَقَطْ ، وَالْكَيْسُ ضِدُّهُ ، وَالْقَدَرُ إيجَادُ الْأَشْيَاءِ عَلَى طِبْقِ عِلْمِهِ الْأَزَلِيِّ وَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْإِيمَانُ بِأَنَّهُ تَعَالَى سَبَقَ فِي عِلْمِهِ مَا يَفْعَلُهُ الْعِبَادُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ وَمَا يُجَازَوْنَ عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ كَتَبَ ذَلِكَ وَأَحْصَاهُ ، وَأَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ تَجْرِي عَلَى مَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ وَكِتَابِهِ ، ثَانِيهَا: أَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَ أَفْعَالَ الْعِبَادِ كُلَّهَا خَيْرَهَا وَشَرَّهَا كُفْرًا وَإِيمَانًا ، وَهَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت