وَالتَّفْوِيضُ إلَيْهِ ، وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَعْطَاهُ لَا مَانِعَ لَهُ ، وَمَا مَنَعَهُ لَا مُعْطِيَ لَهُ ، وَأَنَّ مَفَاتِحَ الْأُمُورِ بِيَدِهِ ، وَأَنْ لَا قُدْرَةَ لِلْخَلْقِ عَلَى مَنْعٍ أَوْ إعْطَاءٍ إلَّا بِهِ ، وَأَنَّهُ الْخَالِقُ وَالرَّازِقُ ، وَيَكُونُ بِاللِّسَانِ وَبِالْقَلْبِ وَهُوَ مَنْبَعُهُ ، وَهَلَكَ مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ بَلَاءٌ فَشَكَّ أَمِنَ اللَّهِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ ؟ أَوْ أَنْكَرَ كَوْنَهُ مِنْ اللَّهِ ، وَكَذَا مَا أُعْطِيَ مِنْ النِّعَمِ ، وَلَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ ، وَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ مُذْهِبٌ لِلْهَمِّ وَالْحَزَنِ ، وَأَصْلُهُ انْتِهَاءُ الْأُمُورِ إلَى أَوْقَاتِهَا وَارْتِجَاعُهَا لِمَقَارِّهَا .
الشَّرْحُ