فهرس الكتاب

الصفحة 16649 من 17437

بِالْحُبِّ الْقَصْدَ إلَيْهَا فَفَسَّرَهُ بِالْإِرَادَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الرِّضَى ثَمَرَةٌ مِنْ ثِمَارِ الْمَحَبَّةِ وَهُوَ مِنْ أَعْلَى مَقَامَاتِ الْمُقَرَّبِينَ ، لَكِنْ تَفَاوَتَ النَّاسُ فِيهِ ، وَأَنْكَرَ قَوْمٌ الرِّضَى بِمَا يُخَالِفُ الْهَوَى ، قَالُوا: وَإِلَّا لَزِمَ الرِّضَى بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي ، وَأَهْلُ الْحَقِّ يُسَلِّمُونَ الرِّضَى بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي مِنْ حَيْثُ إنَّهَا قَضَاءُ اللَّهِ لَا حُبَّهَا فَإِنَّ حُبَّهَا مَعْصِيَةٌ ، وَزَعَمَ هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرُونَ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا يُخَالِفُ الْهَوَى إلَّا الصَّبْرُ وَيَرُدُّهُ أَنَّ الْحُبَّ يُوَرِّثُ الرِّضَى بِفِعْلِ الْحَبِيبِ مِنْ وَجْهَيْنِ: .

الْأَوَّلِ: أَنْ يَبْطُلَ الْإِحْسَاسُ بِالْأَلَمِ لِاسْتِغْرَاقِ الْقَلْبِ بِالْحُبِّ ، كَمَا لَا يَجِدُ الْأَلَمَ بِالْجُرْحِ مَنْ اشْتَدَّ غَضَبُهُ فِي حَرْبٍ أَوْ غَيْرِهَا ، وَكَمَا لَا يَجِدُهُ مِنْ اسْتَغْرَقَ الْخَوْفُ قَلْبَهُ أَوْ شِدَّةُ عِلَاجِ عَمَلٍ شَدِيدٍ ، فَكَذَا إنْ اسْتَغْرَقَهُ الْحُبُّ ، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي أَلَمٍ يَسِيرٍ بِسَبَبِ حُبٍّ يَسِيرٍ ، فَيُتَصَوَّرُ فِي الْأَلَمِ الْعَظِيمِ بِسَبَبِ الْحُبِّ الْعَظِيمِ ، وَكُلُّ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا أَعْظَمُ مِمَّا كَانَتْ ، وَلَا شُكْرَهَا بِأَعْظَمَ مِنْهَا ، وَلَا أَنْ يَجْعَلَ لَهَا مَنْزِلَةً أَعْظَمَ مِنْ مَنْزِلَتِهَا ، وَيَجِبُ تَصْغِيرُ الْمَعْصِيَةِ عَلَى قَدْرِ مَنْزِلَتِهَا بِمَا بَلَغَتْ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَبِّحَهَا فَوْقَ مَا كَانَتْ ، وَلَا يَجْعَلَهَا أَصْغَرَ مِمَّا كَانَتْ ، وَلَا أَنْ يُوجِبَ عَلَيْهَا عِقَابًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا ، وَيُعِينُ عَلَى الرِّضَى تَصْغِيرُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ وَتَهْوِينُهَا ، وَأَنْ يَرَى مَنْزِلَتَهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ ، وَيَرَى نَفْسَهُ مُفَرِّطًا مُقَصِّرًا فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وَاعْتِقَادِهِ ، وَيُحَقِّرُ وَلَا يَتَّكِلُ عَلَى عَمَلٍ ، وَلَا يَأْمَنُ بِهِ ضُرَّ الدُّنْيَا وَلَا الْآخِرَةِ ، وَلْيُعَظِّمْ ذَنْبَهُ وَيَخَفْ الِانْتِقَامَ بِهِ فِيهِمَا ، وَلَا يَحِلُّ تَصْغِيرُ نِعَمِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت