إلْقَاءً فِي التَّهْلُكَةِ ، مِثْلُ أَنْ يُسَافِرَ بِلَا زَادٍ مُدَّةً لَا يَقْدِرُ فِيهَا عَلَى الصَّبْرِ عَنْ الطَّعَامِ وَلَا عَلَى التَّقَوُّتِ بِنَحْوِ حَشِيشٍ الرَّابِعُ: التَّفْوِيضُ ، وَهُوَ رَدُّ الْأَمْرِ إلَى اللَّهِ ، وَالْأَرْبَعَةُ وَالطَّاعَةُ مُتَدَاخِلَاتٌ وَمُتَلَازِمَاتٌ ضِمْنًا ، وَلَوْ اخْتَلَفَ مَفْهُومَاتُهُنَّ كَمَا رَأَيْتُ ا هـ ، تَدْخُلُ طَاعَةُ اللَّهِ تَعَالَى كُلُّهَا فِي تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ وَكُلُّ وَاحِدٍ يَدْخُلُ فِيهَا أَيْضًا ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَدْخُلُ فِي الْآخَرِ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ: الِاسْتِسْلَامُ هُوَ الْخُضُوعُ وَالِانْقِيَادُ إلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، وَالرِّضَى سُرُورُ الْقَلْبِ وَالْعَزْمُ عَلَى امْتِثَالِ مَا حَكَمَ اللَّهُ بِهِ ، وَفِي السُّؤَالَاتِ": أَصْلُ الرِّضَى أَنْ يَرْضَى بِأَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ: { اُعْبُدْ اللَّهَ عَلَى الرِّضَى وَالْيَقِينِ وَإِلَّا فَفِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ } ، يُرِيدُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا لَمْ يَجِدْ سُرُورًا عَلَى عَمَلِ الطَّاعَةِ وَتَرْكِ الْمَعْصِيَةِ فَلْيَحْمِلْ نَفْسَهُ عَلَى الصَّبْرِ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ فِي الصَّبْرِ خَيْرًا كَثِيرًا وَالتَّوَكُّلُ الِاسْتِيثَاقُ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ وَأَنْ تُظْهِرَ عَجْزَكَ ، وَقَالَ فِي السُّؤَالَاتِ": أَصْلُ التَّوَكُّلِ الِاسْتِيثَاقُ وَالطُّمَأْنِينَةُ لِلَّهِ فِيمَا عِنْدَهُ فِي جَمِيعِ الْمَوَاهِبِ ، وَالتَّوَكُّلُ أَعْلَى مِنْ الْيَقِينِ ، ثُمَّ قَالَ: وَأَصْلُ الْيَقِينِ الْعِلْمُ وَالْإِبْلَاغُ فِيهِ بِأَنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ ، وَالتَّفْوِيضُ أَنْ تَرُدَّ مَفَاتِيحَ الْأُمُورِ كُلَّهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَالَ فِي السُّؤَالَاتِ": وَأَصْلُ التَّفْوِيضِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ لَا مَانِعَ لَهُ ، وَمَا مَنَعَهُ لَا مُعْطِيَ لَهُ ."
وَأَنَّ مَفَاتِيحَ الْأُمُورِ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ ، قَالَ: وَأَصْلُ التَّفْوِيضِ عِنْدِي مِنْ: فَوَّضْتُ الْأَمْرَ إلَى فُلَانٍ إذَا رَدَدْتُهُ إلَيْهِ وَلَمْ تُبَالِ مَا قَطَعَ عَلَيْكَ فِيهِ وَمَطْلُوبُكَ رِضَاهُ .
( مِنْ