( وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ امْرَأَةٍ بَانَ مِنْهَا ذَلِكَ ) الْمَذْكُورُ مِنْ أَمَارَةِ الزِّنَى كَكَوْنِهَا فِي مَوْضِعِ الرِّيبَةِ وَالتُّهْمَةِ ( أَوْ شَهَرَتْ بِهِ ) أَوْ بِالزِّنَى أَوْ أَقَرَّتْ بِهِ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةُ أَمِينَانِ فَصَاعِدًا وَلَوْ كَانَ لَا جَلْدَ أَوْ رَجْمَ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ ، وَقِيلَ: لَا يَبْرَأُ بِمَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّهُمْ يُجْلَدُونَ فَكَيْفَ يَبْرَأُ بِهِمْ ، وَإِنْ تَابَتْ وَأَصْلَحَتْ جَازَ تَزَوُّجُهَا ، وَكَانَتْ عَقِيلَةُ بِوَطَنِ"يَفِرَّن"مَشْهُورَةً بِمُخَالَطَةِ السُّفَهَاءِ وَأَهْلُهَا مِنْ"جِرْبَةَ"فَحَضَرَتْ مَجْلِسَ عَمِّنَا أَبِي يَحْيَى فَاتَّعَظَتْ وَتَابَتْ ، وَأَتَتْ الشَّيْخَ ، فَقَالَتْ: أَشِرْ عَلَيَّ ؛ وَالشَّيْخُ إذْ ذَاكَ عَمُّنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي يَحْيَى أَوْ أَبُو يَحْيَى بِنَفْسِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، [ فَقَالَتْ ] : تَطَاوَلَتْ الْأَعْنَاقُ نَحْوِي ، وَامْتَدَّتْ إلَيَّ النُّفُوسُ طَلَبًا لِلتَّزَوُّجِ ، خَطِيبِي فُلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ وَفُلَانٌ مِنْ شُيُوخٍ يَفَنٌ ، وَخَطِيبِي عَمُّنَا يَخْلُفُ الفرسطائي .
فَقَالَ لَهَا الشَّيْخُ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: إنْ أَرَدْتِ الدُّنْيَا فَتَزَوَّجِي فُلَانًا وَهُوَ عَوْنُ بْنُ حَرِيزٍ فِي ظَنِّ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الشماخي أَوْ سَمَاعِهِ ، وَإِنْ أَرَدْتِ الْآخِرَةَ فَعَمَّنَا يَخْلُفَ ، فَقَالَتْ: شَبِعْتُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا فَتَزَوَّجَتْهُ ، فَكَانَتْ تَصْنَعُ كُلَّ عَامٍ اثْنَيْ عَشْرَ كِسَاءً كُلَّ ثَوْبٍ بِاثْنَيْ عَشْرَ دِينَارًا ، وَكُلُّ مَا عِنْدَهُ مِنْ الدُّنْيَا أَصْلُهُ مِنْ عَمَلِ يَدِهَا ، وَإِنْ اتَّهَمَ امْرَأَةً بِالزِّنَى مِنْ حَيْثُ لَا تَجُوزُ عَلَيْهَا التُّهْمَةُ بِهِ فَلَهُ تَزَوُّجُهَا وَفِي الْأَثَرِ": يَتَزَوَّجُ الْمَحْدُودُ عَلَى الزِّنَى الْمَحْدُودَةَ عَلَى الزِّنَى إنْ زَنَتْ بِغَيْرِهِ ، وَلَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ مَنْ عَلِمَهَا زَانِيَةً حُدَّتْ أَوْ لَمْ تُحَدَّ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ تَزَوُّجُ مَحْدُودَةٍ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ زِنَاهَا وَلَمْ يُعَايِنْهُ ، وَمَنْ رَأَى رَجُلًا يَزْنِي فَلَا يُزَوِّجْهُ وَلِيَّتَهُ وَلَا يَحْضُرُ فِي نِكَاحِهِ وَلَا يَشْهَدُ بِهِ ، وَقِيلَ: إنْ تَابَ وَأَصْلَحَ"