بِهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ تَرَجَّحَ دَلِيلُ الْأَصْلِ حُكِمَ بِهِ بِلَا خِلَافٍ ، فَالْأَقْسَامُ حِينَئِذٍ أَرْبَعَةٌ: أَوَّلُهَا: تَرَجَّحَ فِيهِ الْأَصْلُ جَزْمًا وَضَابِطُهُ أَنْ يُعَارِضَهُ احْتِمَالٌ مُجَرَّدٌ كَمَا مَرَّ ، ثَانِيهَا: مَا تَرَجَّحَ فِيهِ الظَّاهِرُ جَزْمًا وَضَابِطُهُ أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى سَبَبٍ نَصَبَهُ الشَّارِعُ كَشَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ وَالْيَدِ فِي الدَّعْوَى ، وَرِوَايَةِ الثِّقَةِ وَإِخْبَارِهِ بِدُخُولِ وَقْتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَإِخْبَارِهَا بِحَيْضٍ فِي الْعِدَّةِ أَوْ عُرْفِ عَادَةٍ كَأَرْضٍ بِشَطِّ نَهْرٍ ، الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَتَفَرَّقُ وَتَنْهَارُ فِي الْمَاءِ ، فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا ، وَمَثَّلَ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِاسْتِعْمَالِ السِّرْجِينِ فِي أَوَانِي الْفَخَّارِ فَيُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا قَطْعًا ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَبِالْمَاءِ الْخَارِجِ مِنْ الْحَمَّامِ لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ بِالْبَوْلِ فِيهِ .
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَيُعْفَى عَنْ تِلْكَ الْأَوَانِي كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، فَإِنَّهُ لَمَّا دَخَلَ مِصْرَ سُئِلَ عَنْهَا ، فَقَالَ: إذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ ثَالِثُهَا: مَا تَرَجَّحَ فِيهِ الْأَصْلُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَضَابِطُهُ أَنْ يَسْتَنِدَ الِاحْتِمَالُ فِيهِ إلَى سَبَبٍ ضَعِيفٍ كَمَا مَرَّ فِي ثِيَابِ الْخَمَّارِينَ ، وَمَا لَوْ أَدْخَلَ كَلْبٌ رَأْسَهُ فِي إنَاءٍ وَأَخْرَجَهُ وَفَمُهُ رَطْبٌ وَلَمْ يُعْلَمْ وُلُوغُهُ فَهُوَ طَاهِرٌ ، وَمَا لَوْ تَنَحْنَحَ أَمَامَهُ فَظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ فَلَا يُفَارِقُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ صَلَاتِهِ ، وَلَعَلَّهُ مَعْذُورٌ ، وَمَا لَوْ امْتَشَطَ مُحْرِمٌ فَرَأَى شَعْرًا وَشَكَّ هَلْ نَتَفَهُ أَوْ اُنْتُتِفَ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّتْفَ لَمْ يَتَحَقَّقْ ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ .
رَابِعُهَا: مَا تَرَجَّحَ فِيهِ الظَّاهِرُ عَلَى الْأَصْلِ ، وَضَابِطُهُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا قَوِيًّا مُنْضَبِطًا ، فَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي تَرْكِ رُكْنٍ غَيْرِ النِّيَّةِ أَوْ شَرْطًا كَأَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي نَقْضِهَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّ