فهرس الكتاب

الصفحة 16553 من 17437

وَأَمَّا مَنْ حَرَّمَهُ وَقَطَعَ فِيهِ الْعُذْرَ فَقَدْ تَعَسَّفَ وَتَكَلَّفَ وَضَيَّقَ رَحْمَةَ اللَّهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، وَجَاوَزَ تَكْلِيفَ مَا لَا يُطَاقُ إلَى تَكْلِيفِ الْمُحَالِ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ: { رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ } ، ا هـ قُلْتُ: لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْجَدِّ وَبِجَدِّ الْجَدِّ التَّمْثِيلَ بِأَنْ حَصَرَ الْحَرَامَ الْمَجْهُولَ فِيمَا هُوَ شَبِيهٌ بِذَلِكَ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحَرَامِ الْمَجْهُولَ فِي مَسْأَلَةِ الْحُقُوقِ هُنَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عِنْدِي ذَلِكَ وَنَحْوُهُ مِمَّا عَلِمَ أَنَّ فِيهِ حَرَامًا ، بَلْ الْمُرَادُ الْحَرَامُ إذَا كَانَ فِي مَالٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ فِيهِ حَرَامًا ، فَإِذَا تَرَكَ الْحُقُوقَ مِنْهُ وَهُوَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ فِيهِ حَرَامٌ عَاقَبَهُ اللَّهُ عَلَى تَرْكِهَا كَمَا أَنَّهُ عِنْدَ اللَّهِ حَرَامٌ أَوْ فِيهِ حَرَامٌ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِالظَّاهِرِ ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ فِيهِ حَرَامٌ وَلَمْ يُعْذَرْ فِي تَرْكِ الْحُقُوقِ مِنْهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت