( وَجَازَ الشَّكُّ فِيهِ ) حَيًّا أَوْ مَيِّتًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُومًا ( هَلْ مَعَهُ ذَنْبٌ وَلَوْ كَبِيرًا أَوْ شِرْكًا عِنْدَ اللَّهِ ) فَإِمَّا أَنْ يُذْهَلَ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَخْطِرُ لَهُ صَكٌّ ، وَإِمَّا أَنْ يَشُكَّ وَلَا يُنْصِفُ لِشَكِّهِ وَلَا يُقَوِّيهِ وَلَا يَتَطَلَّبُ تَحَقُّقَهُ ( وَلَا يَقْطَعُ ) أَيْضًا ( بعروه ) ، أَيْ بِخُلُوِّهِ ( مِنْهُ ) ، أَيْ مِنْ الذَّنْبِ وَلَوْ شِرْكًا ( عِنْدَهُ ) ، أَيْ عِنْدَ اللَّهِ أَنَّهُ مُمْكِنٌ بِأَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بِهِ فَرْضًا وَلَا يَعْتَمِدُ الشَّكَّ ، وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ بِمَا خَطَرَ لَهُ مِنْ الشَّكِّ وَإِنْ خَطَرَ لَهُ الظَّنُّ فَلْيَنْفِهِ وَلَا يُحَقِّقْهُ ( وَمَنْ شَاهَدَ مِنْهُ مَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ أَوْ قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ ) لَيْسَ تَكْرِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ بِالْمُشَاهَدَةِ وَهَذَا بِالْبَيِّنَةِ ( مِمَّا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ كَانَ الْفِعْلُ طَاعَةً ) لَا يَسَعُ جَهْلُهَا وَجَهْلُ فَرْضِهَا وَفَرْضِ عَمَلِهَا ( أَوْ مَعْصِيَةً ) لَا يَسَعُ جَهْلُهَا وَجَهْلُ حُرْمَتِهَا وَحُرْمَةِ فِعْلِهَا ( لَمْ يَسَعْهُ إلَّا أَنْ يَبْلُغَهُ لِمَنْزِلَتِهِ ) مَنْزِلَتِهِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا بِذَلِكَ مِنْ كُفْرٍ أَوْ شِرْكٍ أَوْ إبْقَاءٍ عَلَى وِلَايَةٍ ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَرَاهُ يَسْجُدُ لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ يَتَقَرَّبُ لِمَخْلُوقٍ بِذِبْحٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ يُخَطِّئُ أَئِمَّتَنَا أَوْ يَقُولُ: إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ ، أَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ الْفَرِيضَةَ عَمْدًا وَهُوَ مُكَلَّفٌ بِهَا ، أَوْ أَبَاحَ أَنْ يُفْطِرَ فِي رَمَضَانَ فَيَتَبَرَّأُ مِنْهُ ثُمَّ يَسْتَتِيبُهُ ، وَقِيلَ: يَسْتَتِيبُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ تَبَرَّأَ مِنْهُ ، وَإِنْ شَاهَدَ مِنْهُ فِعْلًا لَا يَدْرِي مَا هُوَ فَلَا يُعْذَرُ فِي تَرْكِ وِلَايَتِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إبْقَاؤُهُ عَلَيْهَا حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ أَنَّهُ طَاعَةٌ فَيُبْقِيهِ أَيْضًا أَوْ لَيْسَ كَبِيرَةً ، وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ تَبَرَّأَ مِنْهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ: تَقُومُ الْحُجَّةُ بِأَنْ يَعْلَمَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ