وَجَازَ الشَّكُّ فِي أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا حَقٌّ عِنْدَ اللَّهِ مَعًا لِمَنْ لَمْ يَتَقَوَّلْ فِيهَا .
الشَّرْحُ ( وَجَازَ ) الشَّكُّ فِي أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا فِيمَا يَسَعُ الِاخْتِلَافُ أَنَّهَا خَطَأٌ لِإِمْكَانِ أَنْ لَا يُصِيبُوا كُلُّهُمْ وَهُمْ مَعْذُورُونَ ، وَمَنْ يَعْمَلُ مَعْذُورٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ الْمُقَلِّدُ قَوْلَيْنِ وَيَعْمَلُ بِأَحَدِهِمَا ، وَكِلَاهُمَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ فِي الْقَوْلِ الثَّالِثِ وَهَكَذَا ، وَأَمَّا مَا لَا يَسَعُ الْخِلَافُ فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُصِيبَ بَعْضٌ ، وَقِيلَ أَيْضًا فِيمَا يَسَعُ الْخِلَافُ فِيهِ لَا بُدَّ أَنْ يُصِيبَ بَعْضٌ ، وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ ، وَهُوَ قَوْلُنَا وَقَوْلُ جُمْهُورِ الْأُمَّةِ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَمَعَ الِاخْتِلَافِ لَا بُدَّ فِي الْأُمَّةِ مِنْ عَالِمٍ مُوَافِقٍ الْحَقَّ ا هـ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ لَا يُنَاقِضُ حَدِيثَ: { لَا تَتَّفِقُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ } ، لِأَنَّ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ لَيْسَتْ بِضَلَالَةٍ وَجَازَ ( الشَّكُّ فِي أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا حَقٌّ عِنْدَ اللَّهِ مَعًا لِمَنْ لَمْ يَتَقَوَّلْ فِيهَا ) وَلَوْ تَنَاقَضَتْ يَشُكُّ أَنَّ الْقَائِلَ بِالتَّحْرِيمِ مُحِقٌّ عِنْدَ اللَّهِ وَيَشُكُّ أَنَّ الْقَائِلَ بِالتَّحْلِيلِ مُحِقٌّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَكَذَا مَنْ قَالَ بِأَنَّهُ فَرْضٌ وَمَنْ قَالَ إنَّهُ غَيْرُ فَرْضٍ ، وَقَوْلُهُ: لِمَنْ لَمْ يَتَقَوَّلْ فِيهَا ، مُتَعَلِّقٌ بِجَوَازٍ ، وَأَرَادَ بِالتَّقَوُّلِ قَوْلَ مَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ مَا لَا يَجُوزُ تَكَلُّفٌ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ إنَّهَا كُلَّهَا حَقٌّ عَلَى الشَّكِّ وَيُخْطِئُ مَنْ قَالَ: الْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ فِي وَاحِدٍ وَذَلِكَ الشَّكُّ جَائِزٌ مَا لَمْ يَأْخُذْ أَنَّ الْحَقَّ عِنْدَ اللَّهِ فِي وَاحِدٍ ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَشُكَّ أَنَّ الْعُلَمَاءَ كُلَّهُمْ مُحِقُّونَ فِي أَقْوَالِهِمْ مَا لَمْ يَتَقَوَّلْ مَا لَا يَجُوزُ أَوْ يَأْخُذُ أَنَّ الْمُحِقَّ وَاحِدٌ عِنْدَ اللَّهِ فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ .