وَكَالْعَمَلِ الْوِلَايَةُ وَالْبَرَاءَةُ .
الشَّرْحُ ( وَكَالْعَمَلِ الْوِلَايَةُ وَالْبَرَاءَةُ ) فَإِذَا تَوَلَّى بِلَا عِلْمٍ أَوْ تَبَرَّأَ كَذَلِكَ فَهَذَا تَقَدُّمٌ فِي الْفِعْلِ لَا يَجُوزُ لَهُ وَهُوَ فِيهِ آثِمٌ إثْمًا دُونَ إثْمِهِ بِالْقَوْلِ بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا: مَنْ فَعَلَ كَذَا وَجَبَتْ وِلَايَتُهُ أَوْ بَرَاءَتُهُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَبْرَأَ مِنْ آكِلِ الضَّبِّ فَإِنَّهُ هَالِكٌ بِهَذِهِ الْبَرَاءَةِ ، وَإِنْ قَالَ: الضَّبُّ حَرَامٌ فَهَذَا أَشَدُّ هَلَاكًا ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَالَ أَوْ فَعَلَ بِلَا عِلْمٍ وَوَافَقَ الْحَقَّ أَوْ الْمَكْرُوهَ ، فَقِيلَ: عَصَى ، وَقِيلَ: نَافَقَ ، وَقِيلَ: بِئْسَ مَا فَعَلَ ، وَقِيلَ: عَصَى فِي الْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى دُونَ الْفِعْلِ ، وَقِيلَ: عَصَى بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ عَمَلٌ ، وَإِنْ وَافَقَ قَوْلًا مِنْ أَقْوَالِ الْأُمَّةِ فَكَذَلِكَ الْخِلَافُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ نَافَقَ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } ، وَقَالَ: { إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } وَفِي السُّؤَالَاتِ": وَقَالَ قَوْمٌ: يَهْلِكُ فِي الْقَوْلِ وَيَعْصِي فِي الْفِعْلِ ، وَقَالَ قَوْمٌ: يَعْصِي فِي الْقَوْلِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ التَّقَدُّمُ فِي الْفِعْلِ ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَنْبَغِي لَهُ التَّقَدُّمُ فِي الْقَوْلِ ، وَأَمَّا فِي الْفِعْلِ فَلَا بَأْسَ ، وَإِنْ تَعَمَّدَ الْمَعْصِيَةَ وَوَافَقَ غَيْرَهَا فَقِيلَ: عَصَى ، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً كَفَرَ أَوْ لَا فَإِنَّهُ عَصَى ، وَقِيلَ: أَسَاءَ مُطْلَقًا ."