( وَلَا يُعْذَرُ ) فِي الشَّكِّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشُكَّ هَلْ تَوَلَّاهُ أَوْ تَبَرَّأَ مِنْهُ ، وَلَا يَنْسَى ( مَنْ شَاهَدَ مِنْ أَحَدٍ مُوجَبَ وِلَايَةٍ أَوْ بَرَاءَةٍ ) ، وَمِثْلُ الْمُشَاهَدَةِ شَهَادَةُ الْأُمَنَاءِ وَالشُّهْرَةُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْمُشَاهَدَةِ التَّحْقِيقَ مَجَازًا فَيَشْمَلُ الْكُلَّ ( فَشَكَّ أَنَّهُ تَوَلَّاهُ ) إنْ رَأَى مِنْهُ مُوجَبَ وِلَايَةٍ ، ( أَوْ تَبَرَّأَ مِنْهُ إنْ ) كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ( لَمْ يُوقِعْهُمَا ، وَلَا يُجْزِيهِ إلَّا تَحْقِيقُهَا فِي مَاضٍ ) وَهُوَ تَحَقُّقٌ مُجْزٍ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ بِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَدْرِ بِهِ فَيَسْتَقِلُّ التَّجْدِيدُ كَمَا قَالَ: ( وَآتٍ ) وَحَاضِرٍ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْآتِي مَا بَعْدَ الْمَاضِي فَيَشْمَلُ الْحَاضِرَ وَالْآتِيَ ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يُوقِعْهُمَا فِي الْمَاضِي فَقَدْ كَفَرَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ: اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي تَرْكِي إنْ كُنْتُ تَرَكْتُهَا ، فَيُوقِعُهَا فِي الْحَالِ فَإِنَّ تَضْيِيعَ شَيْءٍ مِنْ الْوِلَايَةِ أَوْ الْبَرَاءَةِ لَا يَكُونُ إلَّا كَبِيرَةً ، وَلَا تَتِمُّ الْوِلَايَةُ إلَّا بِالْحُبِّ بِالْقَلْبِ وَالِاسْتِغْفَارِ بِاللِّسَانِ ، وَلَا يَجْزِي أَحَدُ الْمَعْنَيَيْنِ بِدُونِ الْآخَرِ ، وَقِيلَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَوْلٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُ ذَكَرَهُ فِي التُّحَفِ ، وَذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْبَرَاءَةِ ( وَلَا ) يُعْذَرُ فِي الشَّكِّ ( إنْ تَشَاكَلَ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا مُتَوَلًّى عِنْدَهُ أَوْ مُتَبَرَّأٌ مِنْهُ ) أَوْ مُتَوَلًّى أَوْ مَوْقُوفٌ فِيهِ أَوْ مُتَبَرَّأٌ مِنْهُ أَوْ مَوْقُوفٌ فِيهِ ، ( وَقَدْ ) تَحَقَّقَ عِنْدَهُ أَنَّهُ ( كَانَ ) عِنْدَهُ ( أَحَدُهُمَا ) ، أَيْ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ ، التَّوَلِّي وَالتَّبَرِّي ، أَيْ حَقَّقَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ فِي الْوِلَايَةِ أَوْ الْبَرَاءَةِ وَشَكَّ فِي تَعْيِينِ إحْدَاهُمَا وَقَدْ هَلَكَ وَيَسْتَغْفِرُ ، وَلَا يَحْصُلُ تَدَارُكُهُ وَلَكِنْ يَتُوبُ وَيَقِفُ فِيهِ فَقَدْ رَجَعَ إلَى الْوُقُوفِ مِنْ الْبَرَاءَةِ أَوْ الْوِلَايَةِ لِضَرُورَةِ نِسْيَانِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِمَا بَعْدُ لَا لِمَا قَبْلُ .