بَابٌ فِي الشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ الشَّكُّ خِلَافُ الْيَقِينِ تَرَجَّحَ أَوْ لَمْ يَتَرَجَّحْ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ ، وَالِارْتِيَابُ مُطَاوِعٌ ، رَابَهُ الْأَمْرُ أَيْ أَوْقَعَهُ الْأَمْرُ فِي شَكٍّ فَشَكَّ فَيُقَالُ: رَابَهُ الْأَمْرُ فَارْتَابَ ، وَيُقَالُ أَيْضًا: رِبْتُ أَمْرًا وَارْتَابَ مُطَاوِعُ رَابَهُ الْأَمْرُ لَا لِرَابَ أَمْرًا ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: { دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ } ، - بِفَتْحِ حَرْفِ الْمُضَارِعَةِ وَضَمِّهِ ، وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ وَأَكْثَرُ رِوَايَةٍ ، وَالثَّانِي لُغَةُ هُذَيْلٌ - يُقَالُ: رَابَ يُرِيبُ ثُلَاثِيًّا ، وَأَرَابَ يَرِيبُ رُبَاعِيًّا إذَا شَكَّ وَتَرَدَّدَ فِي الشَّيْءِ ، وَيُسْتَعْمَلُ رَابَ لَازِمًا أَيْضًا وَأَرَابَ مُوَافِقًا لَهُ بِمَعْنَى شَكَّ ، وَقِيلَ: رَابَهُ تَيَقَّنَ فِي الرِّيبَةِ ، وَأَرَابَ لِمَا تَوَهَّمَ فِيهِ الرِّيبَةَ ثُمَّ يَنْكَشِفُ خِلَافُ مَا تَوَهَّمَ ، وَقِيلَ: الشَّكُّ تَرَدُّدُ النَّفْسِ بَيْنَ مُتَقَابِلَيْنِ طَالِبَةً لِلْإِمَارَةِ ، وَالْمِرْيَةُ تَرَدُّدُهَا بَيْنَهُمَا لَا لِطَلَبِ الْإِمَارَةِ ، وَالرِّيبَةُ تَوَهُّمُهَا أَمْرًا قَدْ يُكْشَفُ ، وَقَالَ بَعْضٌ: التَّخْمِينُ وَالْحَدْسُ وَالْحُسْبَانُ بِمَعْنَى الظَّنِّ وَالْبَاقِي شَكٌّ سِوَى الْوَهْمِ ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ الشَّكَّ الِارْتِيَابُ ، وَيُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا بِحَرْفِ جَرٍّ فَيُقَالُ: شَكَّ الْأَمْرُ يَشُكُّ شَكًّا إذَا الْتَبَسَ وَشَكَكْتُ فِيهِ وَإِنَّ أَئِمَّةَ اللُّغَةِ قَالُوا: الشَّكُّ خِلَافُ الْيَقِينِ وَإِنَّ قَوْلَهُمْ: خِلَافُ الْيَقِينِ ، هُوَ التَّرَدُّدُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ سَوَاءٌ اسْتَوَى طَرَفَاهُ أَوْ رَجَحَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا } ، أَيْ غَيْرَ مُسْتَيْقِنٍ وَهُوَ يَعُمُّ الْحَالَتَيْنِ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: إنَّ الظَّنَّ هُوَ الشَّكُّ وَهُوَ يُجْعَلُ بِمَعْنَى الْيَقِينِ ، وَإِنَّ الشَّكَّ نَقِيضُ الْيَقِينِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: الظَّنُّ يَكُونُ شَكًّا وَيَقِينًا ، وَيُقَالُ: أَصْلُ الشَّكِّ