فهرس الكتاب

الصفحة 16405 من 17437

التَّنْبِيهُ التَّاسِعُ: الْخَوْفُ إمَّا مِنْ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ خَوْفُ الْعُلَمَاءِ وَأَرْبَابِ الْقُلُوبِ الْعَارِفِينَ مِنْ صِفَاتِهِ مَا يَقْتَضِي الْهَيْبَةَ وَالْخَوْفَ وَالْحَذَرَ ، الْمُطَّلِعِينَ عَلَى سِرِّ قَوْله تَعَالَى: { وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ } ، وقَوْله تَعَالَى: { اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } ، وَإِمَّا مِنْ عَذَابِهِ وَهُوَ خَوْفُ عَامَّةِ الْخَلْقِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَصْلِ الْإِيمَانِ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَكَوْنِهِمَا جَزَاءً عَلَى الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ ؛ وَضَعْفُهُ سَبَبُ الْغَفْلَةِ ، وَسَبَبُ ضَعْفِ الْإِيمَانِ وَنُزُولِ الْغَفْلَةِ بِالتَّذْكِيرِ وَمُلَازَمَةِ الْفِكْرِ فِي أَهْوَالِ الْحَشْرِ وَعَذَابِ الْآخِرَةِ بِأَصْنَافِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَعْلَى وَهُوَ خَوْفُ الْعَبْدِ مِنْ اللَّهِ ، قَالَ ذُو النُّونِ: خَوْفُ النَّارِ عَنْهُ خَوْفُ الْفِرَاقِ كَقَطْرَةٍ قَطَرَتْ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ وَلِعَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ حَظٌّ مِنْهُ وَلَكِنْ بِمُجَرَّدِ التَّقْلِيدِ يُضَاهِي خَوْفَ الصَّبِيِّ مِنْ الْحَيَّةِ تَقْلِيدًا لِأَبِيهِ { وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ النَّاسِ خَوْفًا ، حَتَّى رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى طِفْلٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ سُمِعَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ قِه عَذَابَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ ، وَسَمِعَ قَائِلًا يَقُولُ: هَنِيئًا لَكَ ، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ ، فَغَضِبَ وَقَالَ: مَا يُدْرِيكَ أَنَّهُ كَذَلِكَ ، وَاَللَّهِ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَمَا أَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِي ، إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا لَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ } ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْأَطْفَالَ كُلَّهُمْ أَوْ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ .

وَرُوِيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ عَلَى جِنَازَةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، وَكَانَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ لَمَّا قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ ، فَكَانَتْ تَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: وَاَللَّهِ مَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَ عُثْمَانَ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خَوْلَةَ: وَاَللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت