، ( وَيُلَامُ ) الْإِنْسَانُ ( عَلَى تَقْصِيرٍ فِيمَا لَزِمَهُ ) أَوْ أُكِّدَ فِي حَقِّهِ أَوْ يَنْبَغِي ( وَيُمْدَحُ عَلَى الْجَمِيلِ ) الْكَسْبِيِّ وَالطَّبْعِيِّ ( وَالْإِحْسَانِ ) وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ اللَّوْمِ أَوْ الْمَدْحِ ( مَا لَمْ يَعْتَقِدْ نَفْيَهُمَا ) أَيْ نَفْيَ الْجَمِيلِ وَالْإِحْسَانِ ( عَنْهُ ) أَيْ: عَنْ اللَّهِ ( أَيْضًا ) فَإِنْ نَفَاهُمَا عَنْهُ تَعَالَى كَفَرَ كُفْرَ شِرْكٍ لِأَنَّهُ لَا يَحْدُثُ شَيْءٌ إلَّا وَهُوَ مِنْ اللَّهِ وَمَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى مَا كَانَ لِمَخْلُوقٍ فِيهِ كَسْبٌ وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ كَسْبٌ ( وَلَا يَثِقُ بِمَا فِي يَدِهِ أَوْ ) يَدِ ( غَيْرِهِ ) ( دُونَ مُوَالَاةٍ وَلَا بِحُرْمَتِهِ أَوْ قُدْرَتِهِ ) وَلَا بِمَخْلُوقٍ يَجْلِبُ لَهُ مَا يُحِبُّ ، وَقَوْلُهُ: دُونَ مُوَالَاةٍ ، زِيَادَةُ بَيَانٍ لِقَوْلِهِ: وَلَا يَثِقُ بِمَا فِي يَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ ، لِأَنَّ مَنْ اسْتَوْثَقَ بِشَيْءٍ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَوْثَقَ أَيْضًا فِيهِ بِاَللَّهِ ، وَإِذَا اسْتَوْثَقَ بِاَللَّهِ زَالَتْ الثِّقَةُ كُلُّهَا بِغَيْرِهِ ، وَلَوْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الشَّيْءِ بِالْوَحْيِ مَثَلًا فَإِنَّمَا الَّذِي يُوجِدُهُ هُوَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فَمَنْ اسْتَوْثَقَ بِمَا فِي يَدِهِ وَأَعْرَضَ عَنْ كَوْنِ اللَّهِ قَادِرًا أَنْ يُزِيلَهُ وَأَنْ يُثْبِتَهُ فَقَدْ تَوَكَّلَ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ ، أَوْ إنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ عَلَى إثْبَاتِهِ وَإِزَالَتِهِ فَقَدْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَمَا قَالَ ( إلَّا إنْ تَيَقَّنَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَأَنَّهُ الْمُعْطِي لَهُ وَلَوْ شَاءَ لَأَزَالَهُ عَنْهُ ) فَيَبْقَى أَنَّهُ وَثِقَ بِمَا فِي يَدِهِ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ مَالَ إلَيْهِ ، وَلَا بَأْسَ لِأَنَّهُ قَدْ أَيْقَنَ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَزَالَهُ وَإِنْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْمَخْلُوقِ اسْتِقْلَالًا بِهِ أَوْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ شَكَّ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ غَيْرِهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ، وَيُقَالُ: الثِّقَةُ بِمَا فِي الْيَدِ مِنْ ضَعْفِ الْيَقِينِ ، وَالثِّقَةُ بِالْمَوْجُودِ سُوءُ ظَنٍّ بِالْمَعْبُودِ .