فهرس الكتاب

الصفحة 16361 من 17437

( وَهَلَكَ ) ( مَنْ رَجَّحَ ) الْخَوْفَ أَوْ الرَّجَاءَ هَلَاكَ نِفَاقٍ ( وَإِنْ فِي حَالٍ لَا يَعْلَمُ لِنَفْسِهِ ذَنْبًا أَوْ فِي حَالِ مَعْصِيَةٍ ) يَخَافُ الْمَوْتَ عَلَيْهَا ، وَالْعِقَابَ عَلَيْهَا ، وَيَرْجُو الِانْقِلَاعَ وَالتَّوْفِيقَ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ فَيُثَابُ عَلَيْهَا ، وَعَلَى مَا سَبَقَ تِلْكَ الْمَعْصِيَةَ مِنْ الْعِبَادَةِ ( وَرُخِّصَ ) أَنْ لَا يَهْلِكَ ( مَا لَمْ يَنْعَرْ مِنْ أَحَدِهِمَا ) أَيْ: الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ ، لَكِنْ إذَا انْعَرَى مِنْ أَحَدِهِمَا لَمْ يَبْقَ اسْمُ الْآخَرِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ خَوْفٌ لَمْ يَبْقَ رَجَاءٌ بَلْ أَمْنٌ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ رَجَاءٌ لَمْ يَبْقَ خَوْفٌ بَلْ إيَاسٌ ، وَعَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ: إذَا اُحْتُضِرَ الْمُؤْمِنُ فَالْأَوْلَى أَنْ يَمِيلَ إلَى الرَّجَاءِ كَمَا قَالَ حُذَيْفَةُ عِنْدَ احْتِضَارِهِ: اللَّهُمَّ إنَّكَ أَمَرْتَنَا أَنْ نَعْدِلَ بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ فَالْآنَ الرَّجَاءُ فِيكَ أَمْثَلُ .

قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ كُنْ ذَا قَلْبَيْنِ ، قَلْبٌ تَخَافُ اللَّهَ بِهِ خَوْفًا لَا يُخَالِطُهُ تَقْنِيطٌ ، وَقَلْبٌ تَرْجُو اللَّهَ بِهِ رَجَاءً لَا يُخَالِطُهُ تَغْرِيرٌ ، وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: لَوْ وُزِنَ خَوْفُ الْمُؤْمِنِ وَرَجَاؤُهُ بِمِيزَانٍ طريس - أَيْ مُحْكَمٍ - مَا زَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ } وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْعَقَبَاتِ: الْعَبْدُ إذَا كَانَ قَوِيًّا صَحِيحًا فَالْخَوْفُ أَوْلَى بِهِ ، وَإِذَا مَرِضَ وَضَعُفَ وَلَا سِيَّمَا مَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْآخِرَةِ ، فَالرَّجَاءُ أَوْلَى بِهِ لِمَا رُوِيَ { أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ الْمُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ مَخَافَتِي } فَيَصِيرُ رَجَاؤُهُمْ أَوْلَى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِانْكِسَارِ قَلْبِهِ وَخَوْفِهِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ الصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ وَالْإِمْكَانِ .

وَلِذَلِكَ يُقَالُ لَهُمْ: { أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا } وَإِنْ قُلْتَ أَلَيْسَتْ قَدْ جَاءَتْ الْأَخْبَارُ الْكَثِيرَةُ فِي حُسْنِ الظَّنِّ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالتَّرْغِيبِ فِي ذَلِكَ ؟ فَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ بِاَللَّهِ الْحَذَرَ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت