فَسَجَنَهُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فِي قَعْرِ الْبَحْرِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَهُوَ يُنَادِي: { لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنْ الظَّالِمِينَ } فَسَمِعَتْ الْمَلَائِكَةُ صَوْتَهُ وَقَالَتْ: إلَهَنَا وَسَيِّدَنَا صَوْتٌ مَعْرُوفٌ فِي مَوْضِعٍ مَجْهُولٍ ، فَقَالَ تَعَالَى: ذَلِكَ عَبْدِي يُونُسُ فَتَشَفَّعَتْ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ غَيَّرَ اسْمَهُ فَقَالَ: { وَذَا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا } ثُمَّ ذَكَرَ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: { لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ } وَقَالَ: { لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } وَكَمَا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: { شَيَّبَتْنِي هَوْدٌ وَأَخَوَاتُهَا } .
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } إلَى أَنْ مَنَّ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ بِالْغُفْرَانِ فَقَالَ: { وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ } وَقَالَ: { إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا } الْآيَةَ ، { وَكَانَ يُصَلِّي حَتَّى وَرِمَتْ قَدَمَاهُ فَيَقُولُونَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ؟ فَقَالَ: أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا } وَذَلِكَ مِنْ جَانِبِ التَّرْهِيبِ ، وَأَمَّا الرَّجَاءُ فَإِنَّهُ لَا أَحَدَ يَعْرِفُ غَايَةَ رَحْمَةِ اللَّهِ أَوْ يُحْسِنُ وَصْفَهَا ، فَإِنَّهُ الَّذِي يُذْهِبُ كُفْرَ سَبْعِينَ سُنَّةٍ بِإِيمَانِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } وَانْظُرْ إلَى سَحَرَةِ فِرْعَوْنَ قَالُوا: آمَنَا عَنْ صِدْقِ قُلُوبِهِمْ فَقَبِلَهُمْ وَعَفَا عَنْهُمْ ، وَإِلَى أَصْحَابِ الْكَهْفِ: { فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } .
فَأَكْرَمَهُمْ حَتَّى أَكْرَمَ كَلْبًا تَبِعَهُمْ ، وَذَكَرَهُ فِي الْقُرْآنِ وَيَكُونُ مَعَهُمْ فِي الْجَنَّةِ كَمَا كَانَ مَعَهُمْ فِي