( وَيَجِبُ حُبُّ الْعَذَابِ الْآجِلِ ) عَذَابِ الْآخِرَةِ ( لَهُ ) أَيْ لِذِي شِرْكٍ أَوْ عِصْيَانٍ كَبِيرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْبَرَاءَةِ ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ ، ( وَيُجْزِي قَصْدُ صِنْفٍ مِنْهُ ) مِثْلُ أَنْ يُحْرَقَ أَوْ يُدْخَلَ الزَّمْهَرِيرَ أَوْ يُبْعَثَ مَنْكُوسًا أَوْ يُعْطَى كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ أَوْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ أَوْ يُحَاسَبَ حِسَابًا عَسِيرًا ، أَوْ يُعَذَّبَ فِي قَبْرِهِ سِوَى الضَّمَّةِ الَّتِي تَضُمُّ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ ، وَذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَافِرَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ ، وَقَدْ يُقَالُ: عَذَابُ الْقَبْرِ إنْ دُعِيَ بِهِ لَمْ يُجْزِ عَنْ الْبَرَاءَةِ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِعَدَمِهِ لِلْمُتَبَرَّأِ مِنْهُ لِحَدِيثِ جَعْلِ الْجَرِيدَةِ عَلَى قَبْرِ الَّذِي يَنِمُّ وَقَبْرِ الَّذِي لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ الْبَوْلِ لِيَخِفَّ عَذَابُهُمَا ، وَإِنْ تَوَلَّى بَعْضَ الْكَافِرِ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا حَيًّا أَوْ مَيِّتًا فَقَدْ كَفَرَ ، وَإِنْ تَبَرَّأَ مِنْ بَعْضِ الْمُتَوَلَّى مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا حَيًّا أَوْ مَيِّتًا فَقَدْ كَفَرَ .
وَمَنْ قَالَ لِلْمُتَوَلَّى: رَحِمَ اللَّهُ إصْبَعَكَ فِي الْجَنَّةِ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ أَبْعَاضِهِ فَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا فِي الْوَجْهِ ، وَقِيلَ: فِي الرَّأْسِ ، وَكَذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ ( لَا أَنْ يَكْرَهَ لَهُ غَيْرَهُ ) أَيْ غَيْرَ الصِّنْفِ الْمَذْكُورِ ، بَلْ يَقْصِدَهُ بِصِنْفٍ مِنْهُ ذَاهِلًا عَنْ غَيْرِهِ فِي حَقِّهِ أَوْ غَيْرَ عَالَمٍ لِغَيْرِهِ وَلَوْ حَضَرَ بِبَالِهِ ، وَإِنْ كَرِهَ لَهُ صِنْفًا لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يُؤَدِّ الْبَرَاءَةَ حَقَّ الْأَدَاءِ بَلْ ذَلِكَ نَقْضٌ لِلْبَرَاءَةِ الصَّادِرَةِ مِنْهُ ، مِثْلُ أَنْ يُحِبَّ لَهُ الزَّمْهَرِيرَ دُونَ الْإِحْرَاقِ أَوْ بِالْعَكْسِ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُحِبَّ لَهُ الْمَضَارَّ الدُّنْيَوِيَّةَ ( وَلَزِمَ أَيْضًا أَنْ لَا يُحِبَّ لَهُ الْمَنَافِعَ الْأُخْرَوِيَّةَ ) أَيْ إذَا أُحِبَّتْ لَهُ فَقَدْ كَفَرَ الْمُحِبُّ لَهَا ( لَا أَنْ تُكْرَهَ لَهُ ) أَيْ: لَا يَلْزَمُ أَنْ تُكْرَهَ لَهُ بَلْ يَجُوزُ ذُهُولُهُ ( إلَّا إنْ خَطَرَتْ عَلَى بَالِهِ ) بِأَنْ يَقَعَ فِي بَالِهِ