فَجَلَسْنَا فَأَطْرَقَ عَنَّا طَوِيلًا ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى ابْنِ طَاوُسٍ فَقَالَ: حَدِّثْنِي عَنْ أَبِيكَ ، قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: إنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَشْرَكَهُ اللَّهُ فِي مُلْكِهِ فَأَدْخَلَ عَلَيْهِ الْجَوْرَ فِي حُكْمِهِ } فَأَمْسَكَ أَبُو جَعْفَرٍ سَاعَةً ، قَالَ مَالِكٌ: فَضَمَمْتُ ثِيَابِي أَنْ يُصِيبَنِي دَمُهُ فَأَمْسَكَ سَاعَةً حَتَّى اسْوَدَّ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ ثُمَّ قَالَ: يَا بْنَ طَاوُسٍ نَاوِلْنِي هَذِهِ الدَّوَاةَ ، فَأَمْسَكَ عَنْهُ ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُنَاوِلْنِيهَا ، قَالَ: أَخْشَى أَنْ تَكْتُبَ بِهَا مَعْصِيَةً فَأَكُونَ شَرِيكَكَ فِيهَا ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ قَالَ: قُومَا عَنِّي ، قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي مُنْذُ الْيَوْمِ ، قَالَ مَالِكٌ: فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُ لِابْنِ طَاوُسٍ فَضْلَهُ .
وَبَيْنَمَا الْحَجَّاجُ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَجَعَلَ يَطُوفُ فَوَكَّلَ بِهِ بَعْضَ مَنْ مَعَهُ: إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ ائْتِنِي بِهِ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ: أَفَلَكَ عِلْمٌ بِمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَأَخْبَرَنِي عَنْهُ ، قَالَ: لَقَدْ تَرَكْتُهُ أَبْيَضَ سَمِينًا طَوِيلًا عَرِيضًا ، قَالَ: وَيْلَكَ لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ ، فَقَالَ: فَعَمَّ ؟ قَالَ: عَنْ سِيرَتِهِ وَطُعْمَتِهِ ، قَالَ: أَجْوَرُ السِّيرَةِ وَأَخْبَثُ الْمَطْعَمِ وَأَعْتَى الْعُتَاةِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَحْكَامِهِ ، فَغَضِبَ الْحَجَّاجُ فَقَالَ: وَيْلُكَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ أَخِي ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَأَنْتَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ رَبِّي وَاَللَّهُ هُوَ أَمْنَعُ لِي مِنْكَ لِأَخِيكَ ؟ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ يَقُولُ: شَهِدْتُ أَبَا جَعْفَرٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يَنْظُرُ فِيمَا بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَهْلِ بَيْتٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَيْسُوا مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقَالُوا لِجَعْفَرٍ: اجْعَلْ