فهرس الكتاب

الصفحة 16271 من 17437

وَيَقْدِرَ عَلَى دَفْعِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ حِفْظًا لِجَنَابِ مُرْتَكِبِهِ أَوْ جَنَابِ غَيْرِهِ أَوْ لِقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ بِالدِّينِ ، وَفِي كَنْزِ الْأَسْرَارِ: الْمُدَاهَنَةُ مُقَابَلَةُ النَّاسِ بِمَا يُحِبُّونَ مِنْ الْقَوْلِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } أَيْ: وَدُّوا لَوْ أَثْنَيْتَ عَلَى أَحْوَالِهِمْ وَعِبَادَتِهِمْ وَيُثْنُونَ عَلَى أَحْوَالِكَ وَعِبَادَتِكَ ، وَذَلِكَ حَرَامٌ ، وَكَذَا شُكْرُ الظَّالِمِ عَلَى ظُلْمِهِ وَالْمُبْتَدَعِ عَلَى بِدْعَتِهِ وَالْمُبْطِلِ عَلَى بَاطِلِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ تَكْثِيرٌ لِلظُّلْمِ وَتَقْرِيرٌ لَهُ ، وَقَدْ تُبَاحُ الْمُدَاهَنَةُ وَذَلِكَ إذَا اتَّقَى بِهَا شَرَّ ظَالِمٍ إذَا شَكَرَهُ بِالْكَلِمَةِ الْخَفِيفَةِ فَإِنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَفِيهِ صِفَةُ شُكْرٍ وَلَوْ أَخَسَّ النَّاسِ ، قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: إنَّا لَنَتَبَسَّمُ فِي وُجُوهِ قَوْمٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنَهُمْ ، وَقَدْ تَكُونُ الْمُدَاهَنَةُ وَاجِبَةً وَذَلِكَ إذَا كَانَ يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى دَفْعِ الْمُحَرَّمِ الَّذِي لَا يُدْفَعُ إلَّا بِهَا وَتَكُونُ مَنْدُوبَةً إذَا كَانَتْ وَسِيلَةً إلَى مَنْدُوبٍ وَمَكْرُوهَةً إذَا كَانَتْ وَسِيلَةً إلَى مَكْرُوهٍ .

وَيُقَالُ: الْمُدَاهَنَةُ بَذْلُ الدِّينِ لِأَجْلِ الدُّنْيَا وَالْمُدَارَاةُ بَذْلُ الدُّنْيَا لِأَجْلِ الدِّينِ ، وَالْمُدَارَاةُ حَلَالٌ ، وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي الْمَوَاهِبِ وَشَرْحِ الْهَمْزِيَّةِ: الْمُدَارَاةُ بَذْلُ الدُّنْيَا لِصَلَاحِ الدِّينِ أَوْ الدُّنْيَا أَوْ هُمَا بِخِلَافِ الْمُدَاهَنَةِ فَإِنَّهَا بَذْلُ الدِّينِ لِصَلَاحِ الدُّنْيَا ، وَفِي الْقَنَاطِرِ: الْمُدَارَاةُ مَأْمُورٌ بِهَا لِدَفْعِ شَرِّ الْأَشْرَارِ وَتَأْلِيفِهِمْ لِجَرِّ الْمَنَافِعِ وَكِفَايَةِ الْعَارِ وَطَلَبِ الثَّأْرِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَا تَكْرَهُوا غَوْغَاءَكُمْ فَإِنَّهَا مُسِدَّةٌ لِهَيَاهِكُمْ وَمُطْفِئَةٌ لِنِيرَانِكُمْ ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: أَكْرِمُوا سُفَهَاءَكُمْ فَإِنَّهُمْ يَكْفُونَكُمْ الْعَارَ وَالنَّارَ ، وَيُقَالُ: لَا يَسْتَقِيمُ هَذَا الدِّينُ إلَّا بِالْفُقَهَاءِ وَالسُّفَهَاءِ وَالسُّيُوفِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت