( وَالْمُدَاهَنَةُ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ لُعِنَ فَاعِلُهَا ( وَهِيَ إخْفَاءُ مَا وَجَبَ إظْهَارُهُ مِنْ قَبِيحٍ وَتَرْكُ النَّهْيِ ) بِرَفْعِ تَرْكِ عَطْفًا عَلَى إخْفَاءٍ ( حَيْثُ يَجِبُ ) النَّهْيُ وَمَعْنَى إخْفَاءُ ذَلِكَ: تَرْكُ التَّصْرِيحِ لِفَاعِلِهِ بِتَقْبِيحِهِ أَوْ تَحْرِيمِهِ وَالسُّكُوتُ كَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ وَمَعْنَى إظْهَارِهِ التَّصْرِيحُ لِفَاعِلِهِ بِتَقْبِيحِهِ أَوْ تَحْرِيمِهِ وَيَجُوزُ تَقْدِيرُ مُضَافٍ أَيْ إظْهَارُ تَقْبِيحِهِ وَخَرَجَ إخْفَاءُ مَا وَجَبَ إخْفَاؤُهُ كَالسِّتْرِ عَلَى مَنْ تَابَ وَعَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُ بِمَا فَعَلَ ؛ لِأَنَّهُ تَابَ قَبْلَ أَنْ يُتَعَرَّضَ لَهُ ، وَالْمُرَادُ إخْفَاءُ تَقْبِيحِهِ عَنْ فَاعِلِهِ بِمَعْنَى عَدِمِ تَقْبِيحِهِ عَلَيْهِ أَوْ تَحْرِيمِهِ فَخَرَجَ إخْفَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ فَاعِلِهِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ إنْ كَانَ ذِكْرُهُ بِحَيْثُ يَكُونُ غِيبَةً أَوْ نَمِيمَةً وَحَرَامٌ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَبِيحُ أَخْذَ مَالٍ أَوْ قَتْلَ نَفْسٍ أَوْ ضَرْبًا أَوْ فِعْلًا فِي الْجَسَدِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَوِلَايَةِ فَاسِقٍ أَمْرَ الْإِمَامَةِ أَوْ مَا دُونَهَا فَإِنَّهُ يَجِبَ الْإِخْبَارُ وَمُبَاحٌ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَهَذَا الْحَدُّ غَيْرُ جَامِعٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ تَرْكَ الْمَنْعِ مِنْ الْفِعْلِ مِثْلُ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى إهْرَاقِ خَمْرٍ أَوْ مَنْعِ وَلَدِهِ أَوْ طِفْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَاقْتَصَرَ عَلَى النَّهْيِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُدَاهَنَةٌ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّعْرِيفَ عَلَى طَرِيقِ السَّلَفِ حَيْثُ لَا يَشْتَرِطُونَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ جَامِعًا مَانِعًا أَوْ أَرَادَ بِالنَّهْيِ: النَّهْيُ الْكَامِلُ وَهُوَ الْإِبْطَالُ الْمُطْلَقُ بِحَسْبِ الطَّاقَةِ وَالْحَالِ فَإِنَّكَ إذَا نَهَيْتَ فَقَدْ أَبْطَلَتْ الْعَمَلَ الْمُحَرَّمَ أَيْ أَظْهَرْتَ بُطْلَانَ جَوَازِهِ فَعَلَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ ، وَإِذَا نَهَيْتَ وَأَهْرَقْتَ أَوْ مَنَعْتَ أَوْ فَعَلْتَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَبْطَلْتَ ، وَفِي هَذَا الْجَوَابِ تَكَلُّفٌ لَكِنْ لَهُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ لَهُ ، وَهِيَ قَوْلُهُ: إذَا وَجَبَ مَنْعُ الْفَسَادِ ، وَقَالَ السَّيِّدُ: الْمُدَاهَنَةُ أَنْ يَرَى مُنْكَرًا