نَفْسِ الْأَمْرِ يَحِلُّ قَتْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِالظَّاهِرِ ، وَاَلَّذِي ظَهَرَ لَهُ وَبَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ أَنَّهُ قَتَلَهُ كَمَا لَا يَحِلُّ ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ اللَّهِ إذَا وَافَقَ ، عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ، إلَّا ذَنْبٌ نَوَاهُ ، وَكَذَا فِي الْأَمْوَالِ وَالْفُرُوجِ إذَا وَافَقَ مَا حَلَّ لَهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ لَكِنَّهُ تَقَدَّمَ جَهْلًا أَوْ قَصَدَ الْمَعْصِيَةَ ، وَفِي الضِّيَاءِ: مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهَا غَيْرُ امْرَأَتِهِ يُرِيدُ الزِّنَى أَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ طَاهِرٍ يَرَى أَنَّهُ نَجِسٌ ، أَوْ شَرِبَ حَلَالًا وَيَرَاهُ خَمْرًا ، أَوْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا بِلَا حَقٍّ ، ثُمَّ يَصِحُّ أَنَّهُ قَتَلَ وَلِيَّهُ ، أَوْ سَارَ إلَى الْجَيْشِ مَعَ جَيْشٍ آخَرَ يُرِيدَ قِتَالَهُمْ وَيَرَى أَنَّ جَيْشَهُ بَاغُونَ ، أَوْ أَخَذَ شَيْئًا بِسَرِقَةٍ وَهُوَ لَهُ وَلَا يَعْلَمُهُ لَهُ ، أَوْ سَرَقَ صَبِيًّا لِيَبِيعَهُ يَرَاهُ حُرًّا فَإِذَا هُوَ مَمْلُوكُهُ ، فَكُلُّ مَا عَلِمَ أَنَّهُ لَهُ بَعْدَ مَا فَعَلَ بِلَا عِلْمٍ عَلَيْهِ فِيهِ التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَلَا ضَمَانَ ، وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَتُبْ تُرِكَتْ وِلَايَتُهُ .
قُلْتُ: وَقِيلَ: يَبْرَأُ مِنْهُ حِينَ فَعَلَ وَإِنْ قَصَدَ مَا يَحِلُّ لَهُ فَوَافَقَ مَا لَا يَحِلُّ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ التَّقَدُّمُ إلَيْهِ فَلَا يَعْصِي وَعَلَيْهِ الْغُرْمُ مِثْلُ أَنْ يَجِدَ طَعَامًا فِي مَنْزِلِهِ وَظَنَّ أَنَّهُ لَهُ فَأَكَلَهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ لِصَاحِبِهِ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارِهِ فَوَجَدَ امْرَأَةً نَائِمَةً عَلَى فِرَاشِهِ فَظَنَّهَا زَوْجَتَهُ فَوَطِئَهَا ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَتِهِ لَزِمَهُ صَدَاقُهَا إلَّا إنْ عَلِمَتْ وَأَذْعَنَتْ لَهُ ، فَإِنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ تَحَرَّكَ لِأَرْبَعَةٍ مِنْ يَوْمِ وَطِئَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ فِيهَا قَبْلَهُ ، فَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ قَدْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَهُ فَإِنَّ الْوَلَدَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا ، لِأَنَّ الْوَطْءَ لَمْ يَكُنْ عَلَى حَرَامٍ ، وَالْوَطْءُ الَّذِي يُدْرَأُ