فهرس الكتاب

الصفحة 16246 من 17437

قَالَ فِي الْقَنَاطِرِ: وَأَمَّا الْعَدَالَةُ فَاعْتَبَرَهَا قَوْمٌ وَقَالُوا لَيْسَ لِلْفَاسِقِ أَنْ يَحْتَسِبَ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَرُبَّمَا اسْتَدَلُّوا بِالْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ يَأْمُرُ بِمَا لَا يَفْعَلُهُ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى: { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ } وقَوْله تَعَالَى: { كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } ، وَبِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِقَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا: كُنَّا نَأْمُرُ بِالْخَيْرِ وَلَا نَأْتِيهِ وَنَنْهَى عَنْ الشَّرِّ وَنَأْتِيهِ } ، وَبِمَا رُوِيَ { أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ: عِظْ نَفْسَكَ فَإِنْ اتَّعَظَتْ فَعِظْ النَّاسَ وَإِلَّا فَاسْتَحِي مِنِّي } وَرُبَّمَا اسْتَدَلُّوا مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ أَنَّ تَقْوِيمَ الْغَيْرِ فَرْعُ الِاسْتِقَامَةِ وَالْإِصْلَاحُ زَكَاةٌ عَنْ نِصَابِ الصَّلَاحِ فَمَنْ لَيْسَ بِصَالِحٍ فِي نَفْسِهِ فَكَيْفَ يُصْلِحُ غَيْرَهُ وَمَتَى يَسْتَقِيمُ الظِّلُّ وَالْعُودُ أَعْوَجُ ؟ قَالَ: وَكُلُّ مَا ذَكَرُوهُ خَيَالَاتٌ ، وَالْحَقُّ أَنَّ عَلَى الْفَاسِقِ أَنْ يَأْمُرَ وَيَنْهَى إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الْعِصْمَةُ عَنْ الْمَعَاصِي كُلِّهَا ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ .

أَنْ يَأْمُرَ وَيَنْهَى حَتَّى يَكُونَ مَعْصُومًا فَقَدْ خَرَقَ الْإِجْمَاعَ وَحَسَمَ بَابَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ إذْ لَا عِصْمَةَ لِلصَّحَابَةِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ ، وَالْأَنْبِيَاءُ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي عِصْمَتِهِمْ مِنْ الصَّغَائِرِ وَالْقُرْآنُ دَلَّ عَلَى نِسْبَةِ الْأَنْبِيَاءِ إلَى الْمَعْصِيَةِ وَالظُّلْمِ لِأَنْفُسِهِمْ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: إنْ لَمْ يَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ إلَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ لَمْ يَأْمُرْ أَحَدٌ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت