وَجَازَ لَهُ إنْ لَمْ يُعَارِضُهُ انْتِقَامٌ وَلَمْ يَقْصِدْهُ وَعَارَضَهُ وَنَفَاهُ وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ وَالْهَلَاكُ إنْ أَخَذَ حَقّه وَانْتَقَمَ بِلَا إعَادَةٍ لِإِخْرَاجِهِ .
الشَّرْحُ ( وَجَازَ لَهُ ) أَخْذُ الْحَقِّ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ وُلِّيَ عَلَيْهِ حَقُّ مَالٍ أَوْ ضَرْبٌ أَوْ حَبْسٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّنْ أَسَاءَ إلَيْهِ بِذَلِكَ الْحَقِّ أَوْ أَسَاءَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ آخَرَ قَبْلَ ذَلِكَ ، أَوْ فَعَلَ فِيهِ حَقًّا يَضُرُّهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ مُبَاحًا ، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِمَنْ يَلِيهِ ( إنْ لَمْ يُعَارِضُهُ انْتِقَامٌ وَلَمْ يَقْصِدْهُ وَعَارَضَهُ وَنَفَاهُ ) مِنْ قَلْبِهِ وَقَصَدَ مُجَرَّدَ الْحَقِّ ( وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ ) لَأَرْشِ الضِّرَابِ ( وَالْهَلَاكُ إنْ ) ( أَخَذَ حَقّه ) أَوْ حَقَّ مَنْ وَلِي عَلَيْهِ ( وَانْتَقَمَ ) أَيْ: وَقَصَدَ فِي أَخْذِهِ الِانْتِقَامَ ( بِلَا إعَادَةٍ لِإِخْرَاجِهِ ) وَذَلِكَ سَهْلُ الْوُقُوعِ لَشُحِّ النَّفْسِ ، وَلِذَلِكَ عَدَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ ضَرْبِ مَنْ أَسَاءَ إلَيْهِمْ ، وَقَدْ اسْتَوْجَبَ الضَّرْبَ قَبْلَ إسَاءَتِهِ إلَيْهِمْ مَخَافَةَ الِانْتِقَامِ حَتَّى إذَا سَكَنُوا أَخْرَجُوا الْحَقَّ ، وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَعَدَ عَلَى صَدْرِ رَجُلٍ لِيَقْتُلَهُ فَبَصَقَ إلَى وَجْهِ عَلِيٍّ فَقَامَ عَنْهُ وَتَرَكَهُ ، فَقِيلَ لَهُ ، فَقَالَ: أَخَاف أَنْ أَقْتُلَهُ لِنَفْسِي وَالضَّرْبُ أَوْ الْحَبْسُ انْتِقَامًا لِلنَّفْسِ ظُلْمٌ وَخُدْعَةٌ لِلْهَوَى لَا إنْفَاذٌ لِلْحَقِّ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِذَلِكَ وَيَهْلَكُ وَفِي الدِّيوَانِ: يَضْرِبُ الْحَاكِمُ أَوَّلًا مَا قَدَرَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْمُرُ غَيْرَهُ وَلَا يُؤْمَرُ بِالضَّرْبِ مَنْ لَهُ حَسِيفَةٌ فِي الْمَضْرُوبِ أَوْ يَخَافُ أَنْ يُجَاوِزَ فِيهِ الْحَدَّ ا هـ ، وَلَا يَلِي الرَّجُلُ إخْرَاجَ الْحَقِّ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ أَخَذَ حَقَّهُ أَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ وَلَوْ كَانَ حَاكِمَا أَوْ إمَامًا بَلْ يَرْفَعُهُ إلَى غَيْرِهِ مَخَافَةَ الِانْتِقَامِ أَوْ مُجَاوَزَةَ الْحَدِّ .