يُبْغِضَهُ لِلْكَافِرِينَ وَأَنْ يُحِبَّ لَهُمْ شَرَّهَا ، وَأَنَّهُ فَرَضَ بُغْضَهُمْ وَبُغْضَ أَفْعَالِهِمْ فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُخَطِّئَ أَفْعَالَهُمْ ، وَأَنَّهُ قَذَفَ خَيْرَ الدُّنْيَا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَقِيلَ: فَرَضَ حُبَّ خَيْرِهَا وَبُغُضَ ضُرِّهَا لَهُمْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يُهِمَّهُ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ } وَأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْمُسْلِمِ: لَيْسَ مِنَّا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَرَاءَةٌ فَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ بَرَاءَةٌ ، أَيْ: لَا يُقَالُ أَيْضًا لِلْمَوْقُوفِ فِيهِ وَإِنَّ بُغْضَ الطَّاعَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِفَرْضٍ مَعْصِيَةٌ إلَّا إنْ كَانَتْ مَنْصُوصًا عَلَيْهَا فَكُفْرُ شِرْكٍ ، وَأَنَّهُ يَكْفُرُ بِحُبِّ خَيْرِ الْآخِرَةِ لِلْمُتَبَرِّئِ وَالْمَوْقُوفِ فِيهِ ، وَلَا بَأْسَ بِحُبِّ خَيْرِ الدُّنْيَا لَهُمَا .
وَقَدْ يُفْرَضُ حُبُّهُ كَنَفَقَةِ مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَتَنْجِيَةِ مَنْ تَجِبُ تَنْجِيَتُهُ ، وَأَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ نَحْوُ هَذِهِ النَّفَقَةِ وَهَذِهِ الصِّلَةِ وَهَذِهِ التَّنْجِيَةِ ، وَالْعِلْمُ بِأَنَّهُ فَرْضٌ ، وَأَنَّهُ يُفْرَضُ عَلَيْهِ نَحْوُهُنَّ ؛ لِأَنَّ بُغْضَهُ يَجُرُّ إلَى نِسْبَةِ ذَلِكَ إلَى الْجَوْرِ وَالْخَطَأِ وَتَسْخِيطِ فِعْلِ اللَّهِ مَعْصِيَةٌ .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يَعْلَمَ عِنْدَ الْبُلُوغِ أَنَّهُ عَاقِلٌ وَأَنَّهُ مُكَلَّفٌ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشُكَّ فِي ذَلِكَ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {: يَا ابْنَ مَسْعُودٍ أَيُّ عُرَى الْإِسْلَامِ أَوْثَقُ ؟ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ } وَهُمَا حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، وَمَنْ لَمْ يَدِنْ بِذَلِكَ فَلَا دِينَ عِنْدَهُ ، وَيُرْوَى عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إلَى نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ: أَمَّا زُهْدُكَ فِي الدُّنْيَا فَقَدْ اسْتَعْمَلْتَ الرَّاحَةَ ، وَأَمَّا انْقِطَاعُكَ إلَيَّ فَقَدْ