الْإِنْسَانِ بِلَا مُوجِبٍ ( مِنْ غَيْرِ الْمَعْصُومِينَ ) هَذَا بَيَانٌ لِحِصَّةِ قَوْلِهِ: قَامَتْ الْحُجَّةُ أَوْ مَنْ فِي قَوْلِهِ: مَنْ بَانَ خَيْرُهُ ، وَالْمُرَادُ بِالْمَعْصُومِينَ: مَنْ قَامَتْ الْحُجَّةُ أَنَّهُ عُصِمَ عِنْدَ الْمَوْتِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ سَوَاءٌ لَمْ يَعْصِ قَطُّ أَوْ عَصَى ، وَأَخْبَرَنَا اللَّهُ أَنَّهُ تَابَ وَشَمَلَتْ الْمَعْصِيَةَ الصَّغِيرَةَ لِأَنَّ الْمَوْتَ عَلَيْهَا كُفْرٌ ، وَلِذَلِكَ لَا يُقَالُ: خَتَمَ عَمَلَهُ بِالْمَعْصِيَةِ إلَّا لِمَنْ مَاتَ مُصِرًّا ، وَالْمَلَائِكَةُ لَا مَعْصِيَةَ لَهُمْ ، وَقِصَّةُ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ذَكَرْتُ الْبَحْثَ فِيهَا فِي: هِمْيَانِ الزَّادِ إلَى دَارِ الْمَعَادِ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَا الْكَلَامُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ هَلْ تَصْدُرُ مِنْهُمْ الصَّغَائِرُ أَوْ مَا يُنْسَبُ إلَى بَعْضِهِمْ مِنْ ذَنْبٍ لَيْسَ بِذَنْبٍ حَقِيقٍ بَلْ تَشْدِيدٌ فِي جَانِبِهِ لِمَكَانِهِ مِنْ الدِّينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؟ .
( أَوْ نَفْلٌ ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ: إمَّا فَرْضٌ وَتَوْحِيدٌ أَوْ فَرْضٌ ( كَحُبِّ التَّطَوُّعِ ) بِالصَّدَقَةِ أَوْ الصَّوْمِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ الْوُضُوءِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الْوُضُوءَ عَلَى الْوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ ، وَكَحُبِّ كُلِّ عِبَادَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ ( وَإِعَادَةِ الْفَرْضِ الْمُؤَدَّيْ ) سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُنَافِقُ بِتَرْكِهِ أَوْ مِمَّا يُشْرِكُ بِتَرْكِهِ أَوْ مِمَّا يَعْصِي بِتَرْكِهِ كَقَوْلِهِمْ: الْوَتْرُ فَرْضٌ لَا يَكْفُرُ تَارِكُهُ ، فَالْفَرْضُ الَّذِي يُشْرِكُ بِتَرْكِهِ هُوَ وِلَايَةُ الْجُمْلَةِ ، وَوِلَايَةُ الْمَنْصُوصِ ، وَكَلِمَةُ الشَّهَادَةِ يَعْنِي تَكْرِيرُ صُورَةِ الْفَرْضِ أَوْ بَعْضِهِ فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ الْبَعْضُ احْتِيَاطًا ، فَالْأَوَّلُ فَرْضٌ ، وَالثَّانِي نَفْلٌ ، احْتَاطَ بِهِ لِلْفَرْضِ وَقَوَّاهُ بِهِ ، وَذَلِكَ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ الْفَرَائِضِ ، وَأَمَّا تَكْرِيرُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ فَرْضٌ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ كَالْأُولَى فَلَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِظْهَارًا عَلَى الشَّارِعِ وَتَقَدُّمًا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى