فهرس الكتاب

الصفحة 16191 من 17437

صِفَةِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ لِعِبَادِهِ فَيَكُونُ بِمَعْنَى رَحْمَتِهِ وَإِرَادَتِهِ بِالْجَمِيلِ لَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ فَيَكُونُ بِمَعْنَى مَدْحِهِ لَهُمْ وَثَنَائِهِ عَلَيْهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى إنْعَامِهِ عَلَيْهِمْ وَإِحْسَانِهِ إلَيْهِمْ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: فَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى الرَّحْمَةِ وَالْإِرَادَةِ وَالْمَدْحِ لَهُمْ كَانَ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ ، وَأَرَادَ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَدْحِ قَضَاءَهُ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُهُ .

وَلَمْ يَزَلْ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ مُحِبًّا لِأَوْلِيَائِهِ وَلَا يُزَالُ مُحِبًّا لَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: وَأَمَّا مَحَبَّةُ الْعَبْدِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَتَكُونُ بِمَعْنَى طَاعَتِهِ وَمُوَافَقَتِهِ لِأَمْرِهِ وَتَكُونُ بِمَعْنَى تَعْظِيمِهِ لَهُ وَهَيْبَتِهِ مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ أَكْثَرَ طَاعَةً لَهُ وَأَشَدَّ تَعْظِيمًا كَانَ أَكْثَرَ مَحَبَّةً ، وَمَنْ كَانَ عَاصِيًا لِأَمْرِهِ وَمُخَالِفًا لَهُ كَانَ بَعِيدًا عَنْ مَحَبَّتِهِ ، قَالَ: وَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِي اشْتِقَاقِ الْمَحَبَّةِ وَفِي أَصْلِ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَصْلُهُ مِنْ حَبَبِ الْأَسْنَانِ وَهُوَ صَفَاؤُهَا وَنَظَافَتُهَا ، فَكَانَ مَحَبَّةُ الْعَبْدِ صَفَاءُ أَقْوَالِهِ وَضِيَاءُ أَحْوَالِهِ ، وَذَلِكَ بِتَنَزُّهِهِ عَنْ الْغَفَلَاتِ وَتَبَاعُدِهِ عَنْ الْعِلَّاتِ ، وَتَوَقِّيهِ عَنْ الْأَوْضَارِ ، وَتَرَقِّيهِ عَنْ أَدْنَاسِ الزَّلَّاتِ ، وَإِنَّ الْقَلْبَ كَالْمِرْآةِ الَّتِي يُشَاهَدُ فِيهَا أَحْكَامُ الْغَائِبَاتِ وَلَا تُرِيَكَ الْمِرْآةُ الشَّوَاهِدَ إلَّا إنْ صَفَتْ ، وَاجْمَعُوا أَنَّ كُلَّ مَحَبَّةٍ تَكُونُ عَلَى مُلَاحَظَةِ غَرَضٍ تَكُونُ مَعْلُولَةً حَتَّى تَكُونَ صَافِيَةً عَنْ كُلِّ مَطْمَعٍ ، وَقِيلَ: أَصْلُهَا مِنْ قَوْلِهِمْ أَحَبَّ الْبَعِيرُ إذَا اسْتَنَاخَ فَلَمْ يَبْرَحْ .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: { فَقَالَ إنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي } أَيْ لُصِقَتْ بِالْأَرْضِ مِنْ حُبِّ الْخَيْرِ ، فَالْمُحِبُّ أَبَدًا يَكُونُ مُقِرًّا عَلَى بَابِ مَحْبُوبِهِ بِنَفْسِهِ وَبَدَنِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَبِقَلْبِهِ وَبِرُوحِهِ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت