بَابٌ فِي الْحُبِّ وَالْبُغْضِ وَالتَّأْدِيبِ وَإِخْرَاجِ الْحَقِّ وَالْحُكْمِ الْحُبُّ: مَيْلُ الْقَلْبِ إلَى الشَّيْءِ وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَبِّ بِفَتْحِهَا وَهُوَ حَبُّ الْبُرِّ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَكُونُ فِي السُّنْبُلِ وَالْأَكْمَامِ فِي الْأَصْلِ لَكِنْ اُسْتُعِيرَ لَفْظُ الْحَبَّةِ بِالْفَتْحِ لِحَبَّةِ الْقَلْبِ ، وَاشْتُقَّ مِنْهُ الْحُبُّ بِالضَّمِّ بِمَعْنَى ذَلِكَ الْمَيْلِ إلَى الشَّيْءِ ؛ لِأَنَّهُ أَصَابَ حَبَّةَ الْقَلْبِ وَرَسَخَ فِيهَا أَوْ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحِبِّ بِالْكَسْرِ وَهُوَ بَزْرُ الرَّيَاحِينِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْإِحْسَانُ وَالنِّعَمُ كَمَا يَتَوَلَّدُ الثِّمَارُ مِنْ الْحَبِّ وَلَهَا رَائِحَةٌ ، وَالْبُغْضُ ضِدُّهُ ، وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ ، وَيُقَالُ: الْحُبُّ عِبَارَةٌ عَنْ مَيْلِ الطَّبْعِ إلَى الشَّيْءِ الْمُوَافِقِ الْمُلِذِّ فَإِنْ تَأَكَّدَ ذَلِكَ الْمِيلُ وَقَوِيَ سُمِّيَ عِشْقًا ، وَالْبُغْضُ عِبَارَةٌ عَنْ نَفْرَةِ الطَّبْعِ عَنْ الْمُؤْلِمِ الْمُتْعِبِ ، وَإِذَا قَوِيَ سُمِّيَ مَقْتًا ، ( مِنْ فِعْلِ الْقَلْبِ الْحُبُّ ) وَيُعْلَمُ بِإِقْرَارِ الْمُحِبِّ أَوْ الْمَحْبُوبِ إذَا صَدَّقَهُ السَّامِعُ لِوُثُوقِهِ بِهِ أَوْ ظَنَّ صِدْقَهُ لِذَلِكَ أَوْ لِأَمَارَةٍ عَلَيْهِ ، وَيُعْلَمُ أَيْضًا بِإِحْسَانِ الْمُحِبِّ ، وَسَوَاءٌ قَلْبُ الْآدَمِيِّ وَالْجِنِّيِّ وَالدَّابَّةِ وَالطَّائِرِ وَالْمَلَكِ لِجَوَازِ وَصْفِ الْمَلَائِكَةِ بِالْقُلُوبِ كَالْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَالْآذَانِ وَالْعَوَاتِقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا بِالْعَوْرَةِ ، وَأَمَّا حُبُّ اللَّهِ لِعَبْدِهِ فَمَعْنَاهُ مُسَبِّبُ الْحُبِّ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ الْإِنْعَامُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الْقُشَيْرِيِّ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } ، وَقَالَ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ } ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: { إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدًّا } قِيلَ: سَيُخْلَقُ فِي قُلُوبِهِمْ وُدُّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَمَّا مَعْنَى الْمَحَبَّةِ فِي