( وَنُهِيَ عَنْ ) ( الْإِلْحَاحِ فِي طَلَبِ الْحَوَائِجِ ) فَمَا يَحْتَاجُهُ الْإِنْسَانُ إنْ طَلَبَهُ فَلَا يُلِحُّ فِي طَلَبِهِ ( وَ ) عَنْ الْإِلْحَاحِ ( فِي مُسْتَغْنًى عَنْهُ ) إذْ لَا يَجُوزُ طَلَبُ مَا اُسْتُغْنِيَ عَنْهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُلِحَّ فِي طَلَبِهِ ، وَالْإِلْحَاحُ أَنْ يَلْزَمَ الْمَسْئُولَ حَتَّى يُعْطِيَهُ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّرَ ، وَعَنْ الطَّلَبِ فِي مُسْتَغْنًى عَنْهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلْحَافًا } ، أَيْ: إذَا اُضْطُرُّوا إلَى السُّؤَالِ سَأَلُوا بِلَا إلْحَاحٍ ، وَقِيلَ: لَا يَسْأَلُونَ أَصْلًا فَانْظُرْ: هِمْيَانَ الزَّادِ إلَى دَارِ الْمَعَادِ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ رَحِمَهُ اللَّهُ حِكَايَةً .
: عِزُّ الْمُؤْمِنِ تَجَمُّلُهُ فِي فَاقَتِهِ وَاسْتِغْنَاؤُهُ بِرَبِّهِ عَنْ خَلْقِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ } ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْفَقِيرَ الْمُتَعَفِّفَ أَبَا الْعِيَالِ } وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ } ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَجِ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ مِنْ فَضْلِهِ } وَيُقَالُ: كَثْرَةُ طَلَبِ الْحَوَائِجِ تُمِيتُ الْقَلْبَ وَتُورِثُ الذُّلَّ وَتَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: قُلْتُ لِكَعْبِ الْأَحْبَارِ: مَا الَّذِي يُذْهِبُ الْعِلْمَ مِنْ الْعُلَمَاءِ بَعْدَ إذْ وَعَوْهُ ؟ قَالَ: الطَّمَعُ وَشَرَهُ النَّفْسِ وَطَلَبُ الْحَوَائِجِ ، فَقِيلَ لِلْفَضْلِ: فَسِّرْ لِي قَوْلَ كَعْبٍ ، قَالَ: يَطْمَعُ الرَّجُلُ فِي الشَّيْءِ فَيَطْلُبُهُ فَيَذْهَبُ عَلَيْهِ دِينُهُ ، وَالشَّرَهُ أَنْ تَشْرَهَ النَّفْسُ حَتَّى لَا تُحِبَّ أَنْ يَفُوتَهَا شَيْءٌ فَتَكُونَ لَكَ إلَى هَذَا حَاجَةٌ ، وَإِلَى هَذَا حَاجَةٌ ، فَإِذَا قَضَاهَا لَكَ خَرَمَ أَنْفَكَ وَقَادَكَ حَيْثُ شَاءَ وَاسْتَمْكَنَ مِنْكَ وَخَضَعْتَ لَهُ ، فَمِنْ حُبِّكَ لِلدُّنْيَا سَلَّمْتَ عَلَيْهِ إذَا مَرَرْتَ بِهِ ، وَعُدْتَهُ إذَا مَرِضَ وَلَمْ تُسَلِّمْ عَلَيْهِ لِلَّهِ وَلَمْ تَعُدْهُ