فهرس الكتاب

الصفحة 16171 من 17437

( وَكَذَا مَنْعُهَا ) يُضِيفُهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى خَلْقًا وَإِجْرَاءً عَلَى يَدِ مَخْلُوقٍ إنْ كَانَ الْمَنْعُ جَارِيًا عَلَى يَدِهِ وَلَا يُضِيفُهُ إلَى مَخْلُوقٍ مُهْمِلًا أَوْ مُعْتَقِدًا أَنَّ الْمَخْلُوقَ مُسْتَقِلٌّ بِهِ ، وَهَكَذَا عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي قَضَائِهَا وَلَوْ شَاءَ لَمْ يَقْضِهَا الْمَخْلُوقُ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَمْنَعْهَا ( وَالْحَمْدُ ) مُبْتَدَأٌ ( عَلَى الْكَسْبِ ) خَبَرٌ ( وَالْقَصْدُ ) عَطْفٌ عَلَى الْكَسْبِ ، أَيْ: إنَّمَا يُحْمَدُ الْمَخْلُوقُ فِي قَضَائِهَا عَلَى سَعْيِهِ فِيهَا ( كَالذَّمِّ ) لِلْمَخْلُوقِ فِي مَنْعِهَا ( عَلَى التَّقْصِيرِ ) وَالشُّكْرُ لِلْمَخْلُوقِ الْجَارِيَةِ عَلَى يَدِهِ بِقَصْدٍ وَاجِبٌ ، وَهَذَا الْكَلَامُ مُتَّصِلٌ بِمَا قَبْلَهُ بِمَعْنَى أَنَّ الْقَضَاءَ مِنْ اللَّهِ لَا مِنْ غَيْرِهِ ، لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ كَسْبٍ وَقَصْدٍ وَتَرْكِ تَقْصِيرٍ .

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ ، } وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَنْ لَمْ يَشْكُرْ الْإِنْعَامَ فَعُدَّهُ مِنْ الْأَنْعَامِ .

قَالَ الشَّاعِرُ: لَأَشْكُرَنَّكَ مَعْرُوفًا هَمَمْتَ بِهِ إنَّ اهْتِمَامَكَ بِالْمَعْرُوفِ مَعْرُوفُ وَلَا أَلُومُكَ إنْ لَمْ يُمْضِهِ قَدَرٌ فَالشَّيْءُ بِالْقَدَرِ الْمَحْتُومِ مَصْرُوفُ فَإِذَا شَكَرَ نِعْمَةَ الْمَخْلُوقِ فَقَدْ أَدَّى حَقَّهَا مِثْلُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ أَوْ يُكَافِئَهُ بِخِدْمَةٍ أَوْ مَالٍ أَوْ بِمَنْعِ ضُرٍّ تَوَجَّهَ إلَيْهِ أَوْ يُظْهِرُ لَهُ أَنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ فِي الْخَيْرَ ، وَلَا يَفْعَلُ ضِدَّ ذَلِكَ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْمَزِيدَ وَلَمْ يُعَدَّ كَافِرًا لِلنِّعْمَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت