( وَلَا يَحِلُّ نِسْبَةُ قَضَاءِ حَاجَةٍ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى ) ، بِأَنْ يَنْسِبَ قَضَاءَهَا إلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى تَحْقِيقًا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ اللَّهِ هُوَ الْقَاضِي لَهَا وَالْخَالِقُ لَهَا وَلِكَسْبِ السَّاعِي فِيهَا ؛ فَهَذَا لَا يَجُوزُ ، فَإِمَّا أَنْ يَنْسِبَ ذَلِكَ غَافِلًا فَلْيَسْتَغْفِرْ وَإِمَّا أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ مَخْلُوقًا اسْتَقَلَّ بِقَضَائِهَا عَنْ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ .
( وَلَزِمَ الْعِلْمُ بِإِضَافَتِهِ ) أَيْ: بِإِضَافَةِ الْقَضَاءِ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَالَ كَوْنِهَا ( عَلَى يَدِ مَخْلُوقٍ ) فِيمَا كَانَ عَلَى يَدِ مَخْلُوقٍ ، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: قَضَاهَا فُلَانٌ وَيَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهَا وَأَجْرَاهَا عَلَى يَدِهِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ قَضَى لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ حَاجَةً قَضَى اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ حَاجَةً أَدْنَاهَا الْمَغْفِرَةُ ، } فَنَسَبَ الْقَضَاءَ لِلْمَخْلُوقِ بِمَعْنَى الْجَرَيَانِ عَلَى يَدِهِ مِنْ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَلَا يَقُولُ ذَلِكَ مُهْمِلًا أَوْ مُعْتَقِدًا أَنَّ فُلَانًا قَضَاهَا مُسْتَقِلًّا عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: قَضَاهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى يَدِ فُلَانٍ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى يَدِ مَخْلُوقٍ لَمْ يَقُلْ عَلَى يَدِ أَحَدٍ ، وَمَعْنَى يَدِ فُلَانٍ وَاسِطَتُهُ أَوْ كَسْبُهُ ، وَخَصَّ الْيَدَ ؛ لِأَنَّهَا أَعْمَلُ الْجَوَارِحِ أَوْ أَطْلَقَهَا عَلَى مُطْلَقِ الْجَارِحَةِ عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ الْإِرْسَالِيِّ لِعَلَاقَةِ الْإِطْلَاقِ أَوْ التَّقْيِيدِ أَوْ كِلَيْهِمَا أَوْ عَلَى فُلَانٍ أَوْ مَخْلُوقِ ، وَذَكَرَ الْيَدَ ؛ لِأَنَّ غَالِبَ الْعَمَلِ بِهَا ، وَذَلِكَ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِاللِّسَانِ أَوْ بِالرِّجْلِ أَوْ الظَّهْرِ أَوْ غَيْرِهِمَا ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلَزِمَتْ إضَافَتُهُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا الْمُرَادُ هُنَا ، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ الْعِلْمَ ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ أَيْضًا ، وَلَا يَكْفِي عَنْهُ الْعَمَلُ فِي مِثْلِ هَذَا فَيُضِيفُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ وَاجِبٌ .