( وَيُنْصَحُ ) الْمُسْلِمُ ( إنْ فَعَلَ مُنْقِصًا أَوْ مُدَنِّسًا ) عِنْدَ اللَّهِ أَوْ عِنْدَ الْخَلْقِ أَوْ عِنْدَ اللَّهِ وَالْخَلْقِ ؛ وَالتَّدْنِيسُ أَعْظَمُ مِنْ التَّنْقِيصِ ( وَيُلَامُ بِقَدْرِهِ وَيُهَاجَرُ بِهِ ) أَيْ: بِقَدْرِهِ أَيْ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْمُنْقِصِ أَوْ الْمُدَنِّسِ ، أَوْ بِقَدْرِ مَوْضِعِهِ فِي الْإِسْلَامِ مَعَ النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ الْمُنْقِصِ أَوْ الْمُدَنِّسِ ، وَالْهَاءَانِ عَائِدَانِ إلَى وَاحِدٍ مِنْ الْمُنْقِصِ وَالْمُدَنِّسِ ، وَأَمَّا أَنْ يُعَادَ الْأَوَّلُ لِأَحَدِهِمَا وَالثَّانِي لِلْقَدْرِ ، أَوْ الْأَوَّلُ لِلْمُسْلِمِ وَالثَّانِي لِلْقَدْرِ فَفِيهِ تَفْكِيكُ الضَّمَائِرِ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا يَنْقُصُ أَوْ يُدَنِّسُ مِنْ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا وَيَلِيَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ ، أَوْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ ، وَمِثْلُ أَنْ يَأْكُلَ فِي الطَّرِيقِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَنْبَغِي ، أَوْ مِنْ أَخْلَاقِ السُّوءِ ، وَأَنْ لَا يَرْغَبَ فِي السُّنَنِ ، وَأَنْ يَفْعَلَ مُبَاحًا لَا يَحْسُنُ لِمَنْ فِي رُتْبَتِهِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ صَاحِبُ الْأَصْلِ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنَّ الْمُسْلِمَ يُلَامُ عَلَى مَا لَا يُلَامُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ .
( وَيُؤَدَّبُ ) عَلَى ذَلِكَ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْخِطَّةِ أَوْ النَّهْرِ أَوْ تَغْلِيظِ الْكَلَامِ أَوْ الضَّرْبِ إذَا فَعَلَ مُوجِبَهُ ، وَعُطِفَ عَلَى"يُهَاجِرُ"، عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ ( بِلَا حُبِّ إضْرَارٍ أُخْرَوِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ لَهُ ) وَكَذَلِكَ الْمَوْقُوفُ فِيهِ يُنْصَحُ وَيُلَامُ بِدُونِ وُجُوبٍ ، وَقَالَ قَوْمُنَا: بِوُجُوبِ النُّصْحِ لَهُ ، وَكَذَا قَالُوا فِي الْفَاسِقِ لِدُخُولِهِمَا فِي عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي حَدِيثِ النَّصِيحَةِ عِنْدَهُمْ ، وَالْوَاجِبُ عِنْدَنَا لَهُمَا الْأَمْرُ لَهُمَا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُهُمَا عَنْ مُنْكَرٍ .
( وَيُرَادَانِ ) أَيْ: الْإِضْرَارُ الْأُخْرَوِيُّ وَالدُّنْيَوِيُّ ( لِذِي ) ذَنْبٍ ( كَبِيرٍ ) ؛ أَمَّا الْأُخْرَوِيُّ فَعَلَى كُفْرِهِ وَأَمَّا الدُّنْيَوِيُّ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَا يُلَامُ عَلَيْهِ ، ( وَ ) يُرَادُ إضْرَارٌ ( دُنْيَوِيٍّ ) لَا