قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ ، وَيُطِيلُ فِيهِنَّ وَقَالَ: مَنْ صَلَّاهُنَّ تَمَامًا يُصَلِّي مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى اللَّيْلِ ، وَكَذَا كَانُوا يُصَلُّونَ أَرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، فَمَنْ لَهُ قُوَّةٌ فِي الْخُشُوعِ وَلَا يَلْحَقُهُ فُتُورٌ فِي الْفَرْضِ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ إنْ صَلَّى ذَلِكَ نَقَصَ خُشُوعُهُ وَحُضُورُ قَلْبِهِ فِي الْفَرْضِ بَعْدَهُ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ ذَلِكَ عَلَى الْفَرْضِ ، وَعَلَى هَذَا حَمَلْتُ كَلَامَ نَاصِرِ بْنِ أَبِي نَبْهَانَ إذْ قَالَ: لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ النَّفْلِ عَلَى الْفَرْضِ ، وَقَالَ: إنِّي لَا أُصَلِّي خَلْفَ إمَامٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَكَذَا يَحْكِي عَنْ أَبِيهِ .
قُلْتُ: أَيْضًا عِلَّةُ عَدَمِ الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ يَكُونُ خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَعَلَّهُ يَنْقُصُ خُشُوعُهُ وَحُضُورُ قَلْبِهِ بِتَقْدِيمِ النَّفْلِ فَيَكُونُونَ قَدْ صَلَّوْا خَلْفَ إمَامٍ نَاقِصِ الْأَمْرِ ، ثُمَّ إنَّ مَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ مِنْ التَّقْدِيمِ فَقَيْدُهُ مَا ذَكَرْتُهُ وَمَا لَمْ يَرِدْ فَاحْمِلْهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا اقْتِدَاءً بِمَنْ قُبِلَ فِي التَّقْدِيمِ وَقَيِّدْهُ بِذَلِكَ ، أَوْ اعْتَبِرْ فِيهِ تَقْدِيمَ الْأَهَمِّ وَهُوَ الْفَرْضُ مُطْلَقًا ، وَلَعَلَّ مِنْ طَبْعِ بَعْضِ النَّاسِ أَيْضًا الِاسْتِدْرَاجُ فِي الْخُشُوعِ وَحُضُورِ الْقَلْبِ فَمَا يَزَالَانِ يَقْوَيَانِ فَلْيُقَدِّمْ النَّفَلَ لِيُقَوِّيَ قَلْبَهُ عَلَى الْفَرْضِ بِزِيَادَةِ الْخُشُوعِ وَالْحُضُورِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .