فهرس الكتاب

الصفحة 16087 من 17437

إلَيْهِ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ وَدَنَا صَغُرَ ذَلِكَ الْجَبَلُ ، فَلَمَّا انْتَهَى إلَيْهِ وَجَدَهُ لُقْمَةً فَأَكَلَهَا أَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ وَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَمَضَى ، فَاسْتَقْبَلَهُ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ وَقَالَ: قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَكْتُمَهُ فَحَفَرَ لَهُ وَدَفَنَهُ وَمَضَى فَإِذَا هُوَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَنَظَرَ إلَيْهِ وَقَالَ: إنِّي قَدْ صَنَعْتُ مَا أُمِرْتُ بِهِ وَذَهَبَ فَاسْتَقْبَلَهُ طَائِرٌ وَخَلْفَهُ بَازٌ يُرِيدُ أَخْذَهُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَغِثْنِي فَقَبِلَهُ وَجَعَلَهُ فِي كُمِّهِ فَقَالَ الْبَازِي: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إنِّي جَائِعٌ وَقَدْ كُنْتُ فِي طَلَبِ هَذَا الطَّائِرِ مُنْذُ غَدَاةٍ ، فَجَهَدْتُ فِي أَمْرِهِ حَتَّى أَرَدْتُ أَخْذَهُ فَلَا تُؤَيِّسْنِي مِنْ رِزْقِي فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: إنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَقْبَلَ الثَّالِثَ وَأُمِرْتُ أَنْ لَا أُؤَيِّسَ الرَّابِعَ وَهُوَ هَذَا الْبَازِي فَكَيْفَ أَصْنَعُ ؟ .

فَتَحَيَّرَ فِي أَمْرِهِ ؛ ، ثُمَّ أَخَذَ السِّكِّينَ فَقَطَعَ مِنْ فَخْذِهِ وَرَمَى إلَى الْبَازِي فَأَخَذَ وَمَضَى وَأَرْسَلَ الطَّائِرَ ، ثُمَّ مَضَى فَرَأَى جِيفَةً مُنْتِنَةً فَهَرَبَ مِنْهَا فَلَمَّا أَمْسَى قَالَ: يَا رَبِّ قَدْ فَعَلْتُ مَا أَمَرْتَنِي فَبَيِّنْ لِي هَذَا الْأَمْرَ مَا هُوَ ، فَلَمَّا نَامَ قِيلَ لَهُ: أَمَّا الْأَوَّلُ الَّذِي أَكَلْتَهُ: فَهُوَ الْغَضَبُ يَكُونُ أَوَّلُهُ كَالْجَبَلِ فَإِذَا صَبَرَ وَكَظَمَ غَيْظَهُ صَارَ أَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ ، وَأَمَّا الثَّانِي: فَهُوَ أَنْ يَعْمَلَ الْعَبْدُ حَسَنَةً فَإِنْ كَتَمَهَا فَلَا بُدَّ لَهَا أَنْ تَظْهَرَ ، وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَمَنْ ائْتَمَنَكَ بِالْأَمَانَةِ فَلَا تَخُنْهُ ، وَأَمَّا الرَّابِعُ: إذَا سَأَلَكَ إنْسَانٌ حَاجَةً فَاجْتَهِدْ فِي قَضَائِهَا وَإِنْ كُنْتَ مُحْتَاجًا إلَيْهَا ، وَالْخَامِسُ: الْجِيفَةُ الْمُنْتِنَةُ فَاهْرَبْ مِنْ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ النَّاسَ .

وَالْغِيبَةُ مِنْ أَقْبَحِ الْقَبَائِحِ وَأَكْثَرِهَا انْتِشَارًا فِي النَّاسِ حَتَّى لَا يَسْلَمَ مِنْهَا إلَّا الْقَلِيلُ ، وَعَنْ أَنَسٍ: ( مَنْ اغْتَابَ الْمُسْلِمِينَ وَأَكَلَ لُحُومَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَسَعَى بِهِمْ إلَى السُّلْطَانِ جِيءَ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت