وَتُضْرَبُ الدَّابَّةُ إنْ كَانَتْ تَسْتَقِيمُ بِالضَّرْبِ ، وَلَا يُبَرَّأُ مِمَّنْ وَصْفَ الطِّفْلَ وَالْمَجْنُونَ وَمَنْ لَا يُكَلَّفُ بِالْأَشَرِ وَالْبَطَرِ لِشَيْءٍ رَآهُ غَيْرِ مُسْتَقِيمٍ .
وَأَمَّا وَصْفُهُمْ بِذَلِكَ لَا لِشَيْءٍ غَيْرِ مُسْتَقِيمٍ فَذَلِكَ كَذِبٌ فَيُبَرَّأُ مِنْهُ ، وَقِيلَ: لَا يُبَرَّأُ مِنْ كَذِبٍ لَا يُوَصِّلُ لِشِرْكٍ وَلَا فَسَدَتْ بِهِ الْأَمْوَالُ أَوْ الْأَنْفُسُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْهُمْ مَا يُشْبِهُ الْأَشَرَ وَالْبَطَرَ مِنْ الْمُكَلَّفِ حُمِلَ وَصْفُهُ عَلَى التَّشْبِيهِ ؛ فَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ بِالرَّامِي الْكَاذِبَ بِأَنَّهُمَا أَشَرَا بِبَدَنِهِمَا وَهُمَا لَمْ يَأْشَرَا ، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ وَصَفَهُمَا بِالْأَشَرِ وَالْبَطَرِ الَّذِي هُوَ ذَنْبٌ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ أَنَّهُ يَصِفُهُمَا بِالْأَشَرِ وَالْبَطَرِ وَلَوْ عَلَى التَّشْبِيهِ ؛ لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ أَدَّى إلَى إبْهَامِ الْكُفْرِ وَلَا يُوصَفُ بِهِ ، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِالرَّامِي أَنْ يَصِفَهُمَا بِالْأَشَرِ وَالْبَطَرِ بِلَا صِفَةٍ مِنْهُمَا تُشْبِهُ الْأَشَرَ وَالْبَطَرَ وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ رَامِيهِمَا بَلْ ذَكَرَ مَسْأَلَةً أُخْرَى وَهُوَ أَنَّ الْمَجْنُونَ إذَا صَدَرَتْ مِنْهُ تِلْكَ الْأَفْعَالُ أُدِّبَ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا حَقٌّ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ الْإِنْسَانُ عَلَى لَفْظِ السُّوءِ ، وَفِي الْأَثَرِ: أَنَّهُ تُضْرَبُ الدَّابَّةُ لِتُقْلِعَ عَنْ الْفَسَادِ وَأَنَّ الطِّفْلَ وَالْمَجْنُونَ يُؤَدَّبَانِ عَلَى فِعْلِ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ الْمُكَلَّفِ وَمَا لَا يَحْسُنُ ، ( وَهَلَكَ مُتَبَرِّئٌ مِنْهُمَا ) بِأَنْ قَالَ تَبَرَّأْتُ مِنْهُمَا أَوْ قَالَ هُمَا كَافِرَانِ أَوْ أَهْلُ النَّارِ أَوْ لَعَنَهُمَا اللَّهُ ؛ أَوْ يَهُودِيَّانِ أَوْ نَصْرَانِيَّانِ ؛ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُوصَفُ بِهِ الْمُكَلَّفُ الْفَاعِلُ لِلْكَبِيرَةِ ( وَمِنْ طِفْلٍ ) وَلَوْ كَانَ أَبُوهُ مُشْرِكًا أَوْ مُنَافِقًا أَوْ مَوْقُوفًا فِيهِ ، أَوْ كَانَ عِنْدَهُ وَكَذَا الْمَجْنُونُ ( وَمَنْ لَا يَسْتَوْجِبُهَا ) أَيْ